لا يوجد مصور في عنيزة ولا.. في الشرقية
انتهيت لتوي من اعادة قراءة رواية الأستاذ خالد البسام» لا يوجد مصور في عنيزة»، البسام الذي طالما حكى لنا التاريخ بعذوبة المكان وتاريخ الآباء والأجداد ، حيث الركض الدائم لطلب الرزق في كل مكان . استوقفتني الرواية وعنوانها، كما تستوقفني إشارة مرور في شارع يتجه إلى مقر عملي ، تطفئ وتضاء فيه الإشارة المرورية أربع مرات قبل أن تتحرك فيه بوصة واحدة، يولع السائقون من حرارة شمس مرتفعة، تفتح الاشارة وعلى من يستطيع أن يختصر زمن هذه الإشارة يهرع مثل المجنون، اعيد قراءة الرواية والمقال معا. لم يكن هذا هو المشهد تحديدا في تاريخ شوارع مثل الدمام والخبر والقطيف والاحساء والجبيل الا في الأعوام الأخيرة، لم يكن هناك اكتظاظ في الشوارع، لم يكن هناك اكتظاظ في قلوب الناس ولا في المباني ، لم تكن هناك نسبة جشع مرتفعة، لم تكن هناك خادمة تدس السم لطفل مكفولها ، ولم تكن الفئات الشبابية تحيل فرحا في ليلة عيد إلى مساء حزن وهلع. لقد كان الزمن مختلفا، الهم البلدي، صغير ومحصور بمنظريه، الهم الاجتماعي هو الاخر الفردي به أكثر من أن يشكل ظاهرة على مستوى الخدمات وتدني الرؤية الاجتماعية القاسية. بالمقابل لم يكن في الشرقية هذا الكم من الزخم الاقتصادي والفعاليات والطاقات الشبابية والجمعيات والمناشط الاجتماعية، لكن حاليا في الشرقية ما هو أكبر من ذلك حيث تعج بمئات الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية والهيئات السياسية ومكاتب التصدير والاستيراد وعقول وطاقات ومناسبات عديدة جميعها لا تجد من يتفضل بنقلها للمشهد الاعلامي. وفي عدد الأمس كتب اخونا الاعلامي البارز عبدالله المديفر مطالباً بتبني انشاء قناة فضائية من الشرقية إلى العالم الرحب وهي حقيقة طالما تمنى أن تتفضل القنوات الفضائية التي تدار برأسمال وطني بافتتاح مكاتب لها في المنطقة، وحين تتفضل في مقترح مثل هذا يتفضلون عليك بإجابة الجدوى الاقتصادية ولا أعرف أو لا يعترفون أن في الشرقية قلاع العمل النفطي العالمي وكذلك البتروكيماوي، اضافة إلى أن الشرقية بها من التعددية الثقافية ما يكفي لإنتاج فضائي متنوع وغني، فقط يحتاج إلى من يكتشفه ليس بقناة فضائية بل بمصور واحد فضائي.