الجيل المتصحر
«إنني أنتمي الى جيل الرهانات الخاسرة فجيلنا قد راهن على القومية وعلى الثورة وعلى الاشتراكية.. وهو يراهن اليوم على الديمقراطية لا لقيم ذاتية في هذه المفاهيم.. بل كمطايا إلى النهوض العربي والى تجاوز الفوات الحضاري الجارح للنرجسية في عصر تقدم الأمم».جورج طرابيشي/من النهضة الى الردة ص7ولد جورج طرابيشي في حلب عام 1939م أي ما بينه وبين جيلي بضعة أعوام.. أي اننا مررنا بكل الرهانات الخاسرة التي توجع منها توجعا ملطخا بالخيبة.يعتقد طرابيشي ان جيلنا راهن على القومية والثورة والاشتراكية.. والديمقراطية لا لقيم ذاتية فيها بل كوسيلة إلى تجاوز الفوات الحضاري.. وفي هذا الاعتقاد تنكر صاخب لجهود مضنية حولتها من مفردات أو مفاهيم إلى ادلوجيات.. والادلوجية ليست مجرد وسيلة بل هي جزء من الغاية وحاملة لقسماتها.. وهنا يطل علينا السؤال: لماذا فشلت كل هذه الادلوجيات؟ واجيب:لم تفشل لأنها ادلوجيات كما يبدو على السطح بل لانها بقيت في قبضة العاطفة والجهل بالجذور المحركة للمجتمعات فبقيت بدون اضاءة علمية لتعريفها.. فراح كل يعرفها على هواه واحيانا على جهله.واذن هل نيأس؟من يحدق في الواقع ويقرأه قراءة ذات عينين لا عين واحدة.. سيجد اليأس شاحذا انيابه قريبا منه، فالعالم العربي لا يملك أمنا مائيا ولا أمنا غذائيا.. ولا أمنا اقتصاديا.. وهل تقوم الحياة بدون هذا؟وبالاضافة الى هذا.. ها هو ما قيل قديما ينطبق علينا الآن:وتفرقوا شيعا فكل مدينة فيها امير المؤمنين ومنبربل الى ما هو اشد بؤسا وعودة الى جاهلية اشد سوادا من سابقتها رحنا نتمثل بقوله:واحيانا على بكر اخينا اذا ما لم نجد الا اخانابل الحالة أشد بؤسا مما يعبر عنه هذا الجاهلي فهناك غير اخينا وهو يسقينا كأس الهوان كل يوم ولكن لأننا عاجزون وجهلة ننتقم من اخينا بدلا منه.