محمد العصيمي

أحجار تقذف أشجارا !!

حين نتحدث عن (رمز) ما، من رموز غفلة الزمان وإغفاءة المكان، نتحول إلى أحجار تُقذف على أشجار مثمرة. والأشجار المثمرة، بطبيعة الحال، كلما قذفتها بحجر أسقطت ثمرا جنيا يأكل منه الجائعون والعابرون والأذكياء والمغفلون. وهذا يعني أن الجائع أو العابر أو الذكي أو المغفل لن يأكل من ثمر تلك الأشجار إذا لم تتوال عليها الأحجار. وبالتالي، وهنا أخشى من الغرق في الفلسفة أو (الفلفسة)، فإن الحجر يكتسب أهمية أكبر من الشجر، إذ بدونه لا معنى لوجود ثمار معلقة وبعيدة عن متناول الجائعين. وهكذا إذا أردتم أن يكون فلان شجرة مثمرة وأنا حجر يقذف عليها فلا مانع لدي، بل لا مانع من أن أكون مجموعة أحجار يتواصل قذفها حتى تلقي الشجرة بكل ثمارها وتمتلئ بطون، أقصد رؤوس، كل المنتظرين تحتها. ومن فوائد إلقاء الأحجار على الأشجار، أيضا، قطع الوهم باحتمال وجود ثمر لا يُرى هنا أو هناك، فالحجر هنا يلعب دور (الكاشف) عن بواطن الأشجار وصدق حملها من كذبه. أليس هناك في الطب ما يعرف بالحمل الكاذب، حيث ينتفخ بطن المرأة وتبدو عليها عوارض حمل الجنين ثم يتضح أنها لا تحمل سوى الهواء والتوهم والإصابة بعوارض نفسية وعاطفية شديدة التعقيد.؟!وكذلك بعض الأشجار تبدو، بدون إلقاء حجر عليها، مصابة بالتوهم والعوارض العاطفية، فإذا ألقيت الحجر كشف بطنها عن الهواء الذي بداخله وانصرف الناس إلى شجرة أخرى لا تكذب ولا تتوهم. هكذا هي الأشجار والأحجار: الأشجار قد تكذب والأحجار ليس بيدها حيلة غير الصدق.. أنا إذن حجر، ومن أراد أن يكون شجرة فهو حر.. المهم أن يتأكد من صدق حمله ونضج ثماره.