أشياء يجب اتخاذها على طريق (الاحساء ـ الظهران)
يوم الاثنين.. (1 شعبان 1434.. الموافق 10 يونيو 2013).. سافرت من (الدمام) إلى (الاحساء).. مع طريقها (لي) قصص وحكايات.. مشاهد لا يمحو بعضها الزمن.. في منتصف الطريق.. تقع مدينة (بقيق) البترولية.. الأهم عالميا.. في صغري عشت في ربوعها.. وكنت اسمع.. عن حوادث سيارات طريقها.. كان مسارا واحدا.. ثم شاهدت بعيني بعضها.. وشاركت في بعضها.. وتعرضت لحالة انقلاب.. مازلت أذكر موت ثلاثة من أساتذة مدرستنا.. كان حادث رعب عشناه أطفالا.كان الطريق تحت إشراف (ارامكو).. أنشأت.. وحمت الطريق إلى أن أتى مد وزارة المواصلات.. اكتمل بناء الطريق الجديد والسريع.. بين (الاحساء.. بقيق.. الظهران).. أربعة مسارات في كل اتجاه.. والعمل قائم لانارته بمسافة تزيد على (150) كلم.. سعدت كغيري.. بصفتي مستخدما دائما لهذا الطريق.. السعادة تعطي المزيد من الآمال والتطلعات.. رغبة في زيادة مساحتها.. كنتيجة تتجدد المطالب وتتعدد مهما كان حجم الانجاز.. تتخلّق عوامل تحدّيات جديدة.. ويتجدد معها العطاء والبناء.. كل ذلك لتقزيم عوامل التحدي والقضاء عليها.هناك وسائل كثيرة لحماية الطريق.. يمكن المزج بينها.. هناك طرق تعالج المشكلة بشكل فوري.. العمل على رش الكثبان الرملية المحيطة بالطريق بمادة (القطران) (القار).. علاج سريع وسهل.. البدء بتنفيذه بشكل عاجل وسريع مطلب ضروري.. وأيضا رش الكثبان الرملية البعيدة لوقف تطاير الرمال وزحفها السنوي الذي يزيد من تفاقم المشكلة مستقبلافي يوم الاثنين هذا.. رأيت مشاهد لم أرها في حياتي على الطريق.. مشاهد رعب.. لم يقتصر السبب على الإنسان وأخطائه.. مثل السرعة.. عدم الانتباه.. وعدم اتباع اصول السلامة اثناء القيادة.. تفاقم الوضع مع دخول عامل زحف الرمال.. تسبب في تشكيل نهاية أرواح.. كل ذنبها استخدام هذا الطريق. شاهدت زحف الرمال على أجزاء كثيرة من الطريق بشكل مكثف وخطير.. شاهدت حادث انقلاب سيارة كبيرة على الرمال الزاحفة.. في كل مرة كنت استعمل اشارات التنبيه بوجود خطر أمامي.. البعض من السائقين لا يهتم.. لم تكن الهبوب في قمة نشاطها صباحا.. لكن مع وصولي الاحساء شعرت بزيادة نشاطا. بعد الظهر عائد إلى (الدمام).. تعكر صفو الجو بالغبار العالق.. نشاط الهبوب زاد وتفاقم.. مع وصولي مرحلة ما بعد مصنع الاسمنت.. أيقنت أن الطريق يشكل خطرا.. نشاط الهبوب يتسارع.. يحمل حبات الرمال على الطريق.. الرؤية معكرة.. السيارات أيضا في أوضاع مختلفة.. طبقا لحالة مزاج وثقافة السائق.. منهم الطائر.. منهم الحذر.. ومنهم الذي لا يهتم.. كأنه في كوكب آخر. في عودتي شاهدت ثلاث حوادث أخرى.. مؤلمة.. لمن يحس بقيمة الحياة والمسئولية.. كانت لسيارتين (سيدان).. وأخرى لـ(صهريج).. السبب زحف الرمال على الطريق.. الرؤية تكاد تنعدم في بعض المواقع.. والرمال تتحرك أمامنا عابرة الطريق كالسيل.. خاصة بعد مدينة (بقيق).. تسمع ارتطام حبات الرمال بجسم السيارة.. فجأة تجد مرتفعات من الرمال على الطريق دون سابق انذار. لم يكن هناك من يهتم.. لا دوريات.. لا جهة تتولى المسئولية.. غابوا فحضرت الحوادث.. وقبل منطقة (غونان).. وفي المسار المتجه إلى الاحساء.. توقف السير.. مع زحف الرمال بشكل جائر.. حادث انقلاب بسبب ارتفاع الرمال على جميع المسارات الأربعة.. كنتيجة تراكمت السيارات في جميع المسارات.. امتدت طوابيرها أثناء مروري لأكثر من (3) كلم.. لا أدري متى جاء الفرج لفتح الطريق أمام السيارات. المؤشرات التي رصدتها عن الطريق طيلة هذه العقود الثلاثة.. تنبئ بتفاقم الوضع أكثر في السنوات القادمة.. كنتيجة لابد أن تتحمل الجهات المسئولة.. حماية الطريق من زحف الرمال.. وكانت (ارامكو) قبل سعودتها تمارس حماية طريقها القديم.. بوسائل اصطناعية فاعلة.. تعمل على وقف كثبان الرمال من الزحف.. ولكن كل هذه الأعمال توقفت بعد أن أصبح الطريق تحت مسئولية وزارة المواصلات. من مشاهد الطريق ما يثبت أن أصول السلامة ضائعة لدى وزارة المواصلات.. فهي تشارك في خلق أزمة تجمّع الرمال على الطريق.. بعمل حائط اسمنتي.. لماذا؟!.. أين الخبرة؟!.. أين فطنة المسئول؟!.. أين قراءة المشهد؟!.. كانت الوزارة تستخدم حواجز حديدية بينها فراغات للسماح للرمال بالزحف وعدم التجمع.. هل استبدالها بحائط اسمنتي مؤشر على فساد وعدم اكتراث بأرواح مستخدمي الطريق؟!هناك وسائل كثيرة لحماية الطريق.. يمكن المزج بينها.. هناك طرق تعالج المشكلة بشكل فوري.. العمل على رش الكثبان الرملية المحيطة بالطريق بمادة (القطران) (القار).. علاج سريع وسهل.. البدء بتنفيذه بشكل عاجل وسريع مطلب ضروري.. وأيضا رش الكثبان الرملية البعيدة لوقف تطاير الرمال وزحفها السنوي الذي يزيد من تفاقم المشكلة مستقبلا. التشجير لمساحات شاسعة حول الطريق.. من الحلول التي يجب تنفيذها.. بجانب استمرار تثبيت الكثبان بمادة (القار) إلى أن تنمو الأشجار وتأخذ وضعها الطبيعي.. حياة الناس تستحق كل ما هو أكثر من ذلك.. تشبعنا سوء إدارة.. وحوادث.. وفواجع موت على هذا الطريق.