محمد عبدالعزيز السماعيل

نهاية صداع الرحلات الداخلية

في أبريل 2011م كتبت مقالا طالبت فيه بالسماح لشركات الطيران الخليجية بالعمل في المملكة ولو بصورة جزئية في نطاق الرياض والدمام وجدة، لأن ذلك يتناغم مع الطلب على هذه الرحلات الطويلة والحيوية، إذ أن جهود الخطوط الوطنية وحدها لا تكفي خاصة بعد توقف إحداها وعجزها عن إكمال مسيرتها، ولا يمكن دعمها دون أن يكون هناك عائد استثماري حقيقي.ويبدو أن ذلك تحقق أخيرا بعد السماح لطيران قطر والخليج بالعمل في الرحلات الداخلية بنهاية العام الجاري، وذلك أمر طبيعي في سوق كبيرة تستوعب رحلات يومية متعددة تفوق طاقة الخطوط السعودية وطيران ناس، ولذلك فإن الواقعية مطلوبة في التعامل مع وضع استثماري وسوقي مثل السفر والسياحة في بلد واسع ومهيأ بالبنية التحتية للمطارات والخدمات الأرضية مع حركة تنقل مستمرة وكبيرة للمواطنين الذين يضطرون لانتظار حجوزات بصورة مزعجة وقد تتعطل معها مصالحهم.ينبغي النظر الى دخول الخطوط القطرية والخليجية إلى السوق السعودي من زاوية تنافسية واستثمارية تحفز قطاع السفر والسياحة لعقد شراكات وتحالفات من أجل إنشاء شركات طيران اقتصادية يمكن أن تمد أجنحتها وخدماتها الى المحيط الخليجي وقد ذكرت في ذلك المقال أننا بحاجة لنقل داخلي يكفينا عناء التواصل بدلا من انتظار حجوزات قد لا تتأكد أبدا، وهناك شراكة خليجية اقتصادية فاعلة ويمكن أن تستوعب مثل هذه الخطوة. فالحركة بين دول الخليج أصبحت متاحة وبسهولة وكأن الانتقال بينها في إطار الدولة الواحدة يبرر السماح للشركات الخليجية بالعمل في السعودية وهي الدولة الأكبر، وأشرت الى أن هناك خيارات استثمارية متعددة يمكن النظر فيها، كأن يتم التصريح لشركات طيران بتحالفات سعودية خليجية، أو السماح بعدد محدد من الرحلات ولمدن تشهد ضغطا أكبر في حركة الإركاب، أو حتى تسهيل أي استثمارات محلية للعمل في النقل الجوي الخاص، لأننا في كل الأحوال بحاجة لنقل جوي داخلي يساعدنا في التنقل بين المدن السعودية بسهولة وذلك غير متاح مطلقا في الوضع الراهن، بل إن الحاجة تكبر عاما بعد الآخر، وطالما أننا نعيش حراكا تنمويا واقتصاديا غير مسبوق ويتطلب مواكبته بخطط سريعة تستوعب أهمية النقل في ذلك الحراك... وانتهيت في طرحي للفكرة الى أن السماح للطيران الخليجي بخدمة الرحلات الداخلية من مطلوبات المرحلة التنموية الراهنة بأي صيغة استثمارية أو تشاركية كانت لما في ذلك من مكاسب متعددة لنا جميعا، وأرجو أن تقدم الخطوط القطرية والخليجية تجربة تثري قطاع السفر والسياحة من خلال خدمات وأسعار تنافسية تشجع على استخدامها وتحقق للمستفيدين الفائدة المطلوبة منها، فهي إضافة نوعية وكمية لقطاع السفر والسياحة، وإن لم يحدث ذلك فإننا سنعود الى أزمة أخرى، وفي كل الأحوال ينبغي للخطوط السعودية وطيران ناس الاستفادة من الميزات التنافسية القادمة لتحديث أساطيلهما وزيادة عدد طائراتهما من أجل الإيفاء باستحقاقات الطلب على مقاعد الرحلات الداخلية.ينبغي النظر الى دخول الخطوط القطرية والخليجية الى السوق السعودي من زاوية تنافسية واستثمارية تحفز قطاع السفر والسياحة لعقد شراكات وتحالفات من أجل إنشاء شركات طيران اقتصادية يمكن أن تمد أجنحتها وخدماتها الى المحيط الخليجي، فهناك حركة تنمية على نطاق واسع تملي الاستجابة لها مثل هذه الشركات ومواجهة التحديات باستثمارات قوية اعتقد أنها بدراسات جدوى علمية يمكن أن تحقق الكثير لجميع الأطراف المستفيدة والعاملة في مجال الطيران والسفر.