محمد العصيمي

الشيخة الفلبينية

تستاهل (الشغالة) الفلبينية لقب المشيخة، أخذا في الاعتبار الرحلات المكوكية التي تمت بين الرياض ومانيلا والاجتماعات المتتالية، التي كان آخرها، يوم الأحد الماضي، حيث وُقعت في جدة إتفاقية (إطارية) بين نائب وزير العمل مفرج الحقباني ووزيرة العمل الفلبينية روزا اليندا بالدوز شخصيا. وقد بدا أن الأمر جلل وأن التوقيع الجديد تتحدث عنه ركبان الأسر، التي عليها من الآن وصاعدا أن تحترم نفسها وتوفر بيئة إقامة مناسبة للعامل والعاملة المنزلية، والخضوع لعقد تحدد فيه بدقة التزامات صاحب العمل من رواتب وإجازة سنوية، وكذلك تسهيل فتح حساب بنكي للعامل والعاملة المنزلية لإيداع الأجر الشهري. وأكثر من ذلك، وهذا بالمناسبة ليس جزءا من الاتفاقية، فإن ارتفاع صوت (ربة البيت) على العاملة سيعتبر (أبيوز) تحاسب عليه القوانين الدولية المرعية.وما كسبته الشغالة أو الشيخة الفلبينية من حقوق و(احترامات) أتمنى أن تحصل عليه كل شغالة من أية جنسية، إذ طالما ظنت بعض الأسر في مجتمعنا وظنت بعض النساء، تسلطا وافتراء، أن (الشغالة) من حديد وليست من عظم ولحم ومشاعر. ولطالما أشفقت على شغالة بائسة وهي تدور في البيت مثل نحلة من السادسة صباحا إلى منتصف الليل دون حد أدنى من الراحة ودون تخفيف من هذا الدوران اليومي المرهق حتى في أيام الويكند.لكن في مقابل ذلك لابد أن تسن وزارة العمل والجهات المعنية في المملكة أسنانها دفاعا عن حقوق الكفلاء، إذ أن مثل هذه العقود، التي تعتبر منصفة، يتم استخدامها من بعض السائقين والخدم باعتبارها مطية جاهزة للتعسف ورفض الخدمة أو تبرير سوء الأخلاق وسوء التعامل.. لا نريد غدا أن نرى دار السفارة الفلبينية تكتظ بمواطنيها الذين مشيختهم الاتفاقيات على حساب مستخدميهم.. الإنصاف مطلوب للجميع من سائقين وخدم ومستخدمين، فلبينيين أم سواهم، وأعتقد أن هذه هي الخطوة التالية التي على وزارة العمل أن تدرسها وتبلورها سريعا: حفظ حقوق طرفي العقد دون تزيد أو إجحاف.