أهل تهامة وغياب مليارات وزارة الزراعة
تعرض الجرائد المحلية.. من مناطق تهامة صورًا عن أهلنا.. صورًا تثير الأسئلة.. تحمل المعاناة.. نتساءل: هل يصح أن تكون لإخوة لنا في المملكة؟!.. هل هناك وزارات.. تعترف بالتقصير.. تعترف بحقوق هذه المناطق؟!.. هل تحمل تقاريرهم السنوية.. حقيقة واقع الحال؟!.. يتحدثون بفخر عن الإنجازات.. كأنهم يتحدثون عن أنفسهم.. وطريقة عيشهم.. وأرصدتهم في حياة البذخ. يتحدثون في الوزارات عن مُنجزات لا يعيشها أهالي تهامة في جنوب المملكة.. عمى البصيرة ثقافة عند البعض.. عمى البصر حالة يتقمصها المسؤول.. كأنهم لا يرون إلا ما يخدم مصالحهم.. فإن طال البعض فلا مانع.. وإن غابوا.. غابت حصصهم من كل شيء.. فهل يغيب المواطن؟!.. أم أن المسؤول هو الغائب؟! وتحت وطأة حمى المعاناة.. وفي صرخة الوجع الحاد.. أتى صوت الزميل في جريدة الوطن.. (الدكتور علي الموسى).. صوت ألقى باللوم على أهالي تهامة.. هل فقد الثقة في المسؤول؟!.. هل أيقن أن الوزارات مشغولة بتقارير.. توضح ارتفاع مستوى معيشة الفرد السعودي؟!.. يتحدثون عن السكن الأفضل.. والعلاج الأفضل.. والتعليم الأفضل.. هل يتحدثون عن أنفسهم وأقاربهم ومن حولهم؟! يقول الزميل (الموسى): (لماذا يصر عشرات من الآباء على أن يرهنوا أجيالهم من بعدهم في زوايا معتمة من الأرض.. لا يمكن لها بأي حال أن تكون حاوية تنمية.. ولا يمكن لها ان تهب للأجيال القادمة وظيفة أو مستقبلًا).. الله أكبر.. يتحدث عن جزءٍ من بلادنا الغالية.. بكل هذه المرارة.. استحال أن ينتبه النائمون لهذه البقع المعتمة.. من جعلها معتمة؟!.. لماذا لم تصلها التنمية؟!.. لماذا ليس لها أي مستقبل؟!.. لماذا أصبح جزء من الناس ومناطقهم بين براثن الإهمال والتخلف والمعاناة؟!حذار من الهجرة.. ستخرجون من مناطق معتمة إلى مناطق أكثر وحشية وعتمة على حياتكم ومستقبلكم وأجيالكم.. وزارة الزراعة مطالبة بالهجرة إلى تلك الزوايا المعتمة من البلاد.. هي المسؤولة عن نتائج تجاهلها وتجاوزاتها؟!.. هجرة الذل والحاجة والقهر ليست حلًّا نتبنّاه.أفرغ الزميل (الموسى) في وجهنا حلًا.. هو لطمة مؤلمة.. لكل مسؤول يحسّ بمسؤولياته.. ولكن ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟!.. هل تمّ ذبح الضمير والمسؤولية؟!.. كل طرقهم تؤدي إلى مطابخهم.. ليس لهم طرق إلى الأجزاء المعتمة من بلادنا.. أصبحت تحركاتهم في حدود أوراقهم.. ونطاق تقاريرهم السنوية المتخمة بالإنجازات.. بعيدًا عن عتمة أماكن.. عملوا على تجاهلها.. وحجبوا عنها خير بلدها.. وسلبوا حقها من ثروات بلادهم. ينادي الزميل (الموسى) أهالي تهامة قائلا: (ارحلوا.. تغرّبوا.. هاجروا.. تفرّقوا في جميع أنحاء الوطن).. ربّاه.. أي دعوةٍ هذه؟!.. ومع أنها تحمل رؤيا.. تستند إلى رحلة آبائنا من قراهم.. ومناطقهم التاريخية.. نحو منابع الرزق.. إلا أن الظروف تغيّرت.. والأحوال تبدّلت وتزاحمت.. هذه الدعوة قتل للقيم.. والأخلاق.. والأصالة.. إلى أين تنفرون بأنفسكم؟! كل ما تملكون لا يتعدى خرقًا بالية على أجسادكم.. هل يريدهم الزميل (الموسى) (همجًا) في قاموس النخبة ومدن التخمة؟!.. هل يريدهم أن يصبحوا فرائس للذل والهوان؟!.. هل يريد سلخهم أحياء من كل قيمة وكرامة؟!.. الحاجة قاهرة للرجولة والمرجلة.. طامسة لقيم الخير.. هكذا تقول الأبحاث العلمية.. الريف منبع الشهامة والرجولة وقيم الخير والنخوة.. الهجرة العشوائية لأهل الريف تقتل كل القيم.. يتحولون إلى (جرذان) بشرية في مدن لا تعترف إلا بالمال والإمكانيات. ابقوا أيها التهاميون في دياركم.. لا.. للهرب إلى عالم التوحش.. خروجكم من مناطقكم المعتمة يجب أن يكون وفق مشروع حضاري.. ودراسات.. وإمكانيات.. وبرامج.. أبقوا حيث أنتم.. لتكونوا وصمة عار لا يمحوها التاريخ.. من صفحات تاريخ وزارات متقاعسة. الدولة «حفظها الله» أعطت بسخاء.. وهذه وزارة الزراعة المسؤولة عن الزوايا المعتمة من الوطن.. أهل الريف.. والرعاة.. والصيادين على الشواطئ.. معونات وقروض قدّمتها الدولة لهؤلاء.. نصيبهم من توزيع الثروة.. إلا أن هذه الوزارة تجاهلتهم.. حوّلت المعونات والمساعدات والإمكانيات إلى رجال الأعمال وكبار الموظفين وذوي النفوذ.. وفي سجلات وزارة الزراعة أصبحوا مزارعين لتبرير صرف الغنائم.. أموال هذه الفئات. أكثر من (150) مليار ريال.. صُرفت خلال ثلاثة عقود لرجال الأعمال وكبار الموظفين والمتنفذين.. بدعوى أنهم مزارعون.. وما زال الوضع قائمًا.. أي هجرة تتحدث عنها يا زميل الرأي والكلمة.. تعرف.. وأعرف.. ويعرفون.. ضنك حياة أهلنا في المناطق المعتمة. حذار من الهجرة.. ستخرجون من مناطق معتمة إلى مناطق أكثر وحشية وعتمة على حياتكم ومستقبلكم وأجيالكم.. وزارة الزراعة مطالبة بالهجرة إلى تلك الزوايا المعتمة من البلاد.. هي المسؤولة عن نتائج تجاهلها وتجاوزاتها؟!.. هجرة الذل والحاجة والقهر ليست حلًّا نتبنّاه.