قدرة الشباب وأسنان الشيبان
بعد أن حضرت أكثر من فعالية خليجية في يومين، تقول شخصية إعلامية بارزة، لم أستأذنها لذكر اسمها، أن شباب العرب حين يجدون الفرصة يبدعون ويصلون إلى أعلى المقاصد التنموية التي تحتاجها بلدانهم المتأخرة عن ركب العالمين. والدليل هو هؤلاء الشباب، صغارا وكبارا، الذين يغشون المؤتمرات والملتقيات ليرسموا خطط المستقبل، بما يتجاوز العام 2020. لكن هل شبابنا نحن في المملكة مُكنوا من المشاركة في خطط التنمية والمستقبل، التي تتضمنها مجلدات بائسة لوزارة التخطيط.؟الجواب، طبعا، هو أنهم لم يُمكنوا ولا يبدو في الأفق أنهم سيمكنون لأكثر من سبب. وأول الأسباب أن المحيط الاجتماعي مُحبط إلى درجة لا يمكن تخيلها، فما اختطف من القدرات الشابة، أولادا وبناتا، على مدى عقود طويلة لحساب التزمت فوت الفرصة على خلق قدرات شابة عملية وعاملة في اتجاه تنمية البلد تنمية حقيقية ووضع (رؤية) صحيحة لمستقبله ومستقبلهم. والسبب الثاني أن الشيبان الذين يحتكرون مواقع المسؤولية في بيوت الإنماء غير مستعدين إلى الآن ليعترفوا بأنهم أصبحوا أقصر بكثير من تطلعات المستقبل الشبابية، بل هم يعضون على مواقعهم بمنتهى أسنانهم وأضراسهم ويُهونون من شأن أي شاب يمد فكره أو يده أو رأيه لتغيير هذا المسار أو ذاك. لقد أصبح الفرق واضحا بين شبابنا وشباب المجتمعات الشقيقة المجاورة، التي تشرب معنا من نفس كأس العادات والتقاليد والثقافة بصورتها الشاملة. والغريب، الغريب جدا، أننا نصر على البقاء في نفس الأماكن الممنوعة سلفا على الشباب.. ولذلك، إن لم نتنبه لأدوار الشباب في القيادة التنموية ونعطيهم الفرصة كاملة ليشتغلوا ويبدعوا، سنبقى في أماكننا المتأخرة بينما يقفز الآخرون، عبر رؤى ممتدة يديرها الشباب، إلى بحور وطموحات جديدة، ولن يكون لنا، وقد اخترنا البقاء بعيدا عن أفكار وأفعال الشباب، سوى تنظيم مجالس العزاء التنموي.