طرفة عبدالرحمن

بنت الفقر

يقحم البعض العوامل الاقتصادية في تفسير معظم المشكلات الاجتماعية، فهو يربط بعض الجرائم مثل السرقة والاحتيال بهذه العوامل ويفعل ذات الأمر عندما يتحدث عن الانحلال الأخلاقي وتفشي البغاء، ونجد التفسير المادي أيضا حاضرا في نظرته للعلاقات بين الدول ولأزمات الشعوب. قد يكون جزء من هذا التحليل منطقيا لكن العوامل الاقتصادية التي يتحدث عنها الناس والتي يربط بها الاقتصاديون كل أزمات الشعوب ليست إلا معيارا واحدا في قضية أو نظرية (الفقر). فبعض المجتمعات فقيرة جدا رغم امتلاكها موارد ضخمة.للفقر أبعاد كثيرة ليست متعلقة كلها بالمال فمثلا عندما يكون طموح الموظف أو نظرته لذاته في العمل لا تتعدى كونه يؤدي واجبا مرغما عليه، أو أن المدير أو المسؤول في أي منظمة يغلب مصالحه الشخصية على كل ما عداها.فإذا وجد المال وانتفت القيم والطموح والشعور بالمسؤولية لم يعد للمال قيمة وأصبح الفقر قابضا بأسنانه على (البنية الاجتماعية والتحتية والفوقية للمجتمع). للفقر أبعاد كثيرة ليست متعلقة كلها بالمال فمثلا عندما يكون طموح الموظف أو نظرته لذاته في العمل لا تتعدى كونه يؤدي واجبا مرغما عليه، أو أن المدير أو المسؤول في أي منظمة يغلب مصالحه الشخصية على كل ما عداها أو لا يبالي بحقوق العباد التي ليس عليها رقيب من الإنس، فهذه مؤسسة فقيرة وتخلق قيما أكثر فقرا في منسوبيها ومراجعيها. في بعض الحضارات القديمة كان السلطان أي الحاكم، يعمد إلى إفقار شعبه مع فرض نظام صارم لعقوبة السرقة حتى يضمن انصياع الناس له. تماما مثلما كانت الكنيسة تحارب العلم والعلماء لأنها شعرت بأنهم يهددون مصالحها ويفضحون خرافاتها وكان الفقر مترافقا مع الجهل داعما لكثير من مصالحها. الحمد لله أننا لم نعش في تلك العهود، ومع ذلك اخشى أن يشتد فقر الناس في القيم فنصبح حضارة يضرب بها المثل لأمة ستأتي بعدنا. يصبح الطموح فقيرا إذا لم يتعدى الرغبة في (طرق انسيابية وقت المطر)!! ومدارس بتعليم لائق لعقول أبنائنا أو الرغبة في مسؤول لديه ولاء للوطن أكثر من الكرسي .أو الرغبة في تحقيق وتنفيذ حقوق مكفولة في كل التشريعات. للفقر (ابنة متوحشة) إذا كبرت بيننا هتكت بعلاقاتنا وولائنا وانسانيتنا اسمها (الأنانية). كأني اراها تسرح كثيرا هذه الأيام بوجه جميل لم يظهر قبحه بعد في شوارعنا المسدودة ومستشفياتنا.