محمد العصيمي

في هجير كورونا .. رسالة مفتوحة لوزير الصحة

ما كتبه غيري وما كتبته أمس، يا معالي الوزير، عن كورونا القاتل وغيابكم عن المشهد التعيس في الأحساء، لا زال يثير ردود فعل كثيرة من الناس، ليس في منطقة الوفيات الكبرى فقط، بل عبر المملكة، حيث لا يعرف الناس من أين ستلدغهم أفعى هذا المرض الخطير. والناس، وهذا لعلمكم وعلم أركان وزارتكم، ليس لهم حديث إلا هذا الفيروس ونهشه لأرواح العشرات حتى الآن. والناس، أيضا، يا معالي الوزير يرجونك رجاء حارا، حتى لا اقول يستجدونك، أن تتكرم وتطل على المنطقة الموبوءة وتقول شيئا مفيدا حقيقيا يطمئنهم على أنفسهم وأولادهم وتمدد هذا الوباء في ديارهم.وأنا شخصيا لا أتصور أن أي وزير صحة يمكن أن ينام ملء جفنيه بينما يدفن الناس موتاهم وينتظر آخرون معجزة تشفي مرضاهم. الصحة، لدى المسؤول والمريض وأنتم أخبر مني بذلك، هي أولا إحساس بثقل المرض ورهبة الموت قبل أن تكون ميزانيات ضخمة أو وفودا زائرة تتقصى الأمر من مستشفى إلى مستشفى ومن مدرسة إلى مدرسة.هذه مجرد إمكانيات تتحول، إن لم تفعلها الأحاسيس والخطوات التنفيذية السريعة والمباشرة، إلى  إجراءات مهدئة وعقيمة لا تقدم ولا تؤخر في حياة من يَفقدون ويُفقدون. ولذلك كانت ردود الفعل على كل ما كتب عن هذا الوباء، وما كتبته أمس، صاخبة ويائسة، لأن قومك يا معالي الوزير وأنت شيخ الصحة لم يروا منك تفاعلا يبرد القلوب ويشفي النفوس المعطوبة والمكروبة بالفقد والتهاون. والآن، يا معالي الدكتور، أمامك فرصة لتعوض خساراتك وخسارات الوزارة الكبرى في أذهان الناس وانطباعتهم عن الأداء، الذي إن لم يكن سيئا فهو عادي. نريد أن نرى نحن معشر المواطنين وزيرا لا ينام ولا يقفل أبواب الوزارة حتى تنجلي هذه الغمة، حتى نطمئن أننا بأيد صحية أمينة ومسؤولة ولديها إحساس بنا وبأولادنا.