قدر ضغط .. يجيب الضغط !!
تأبى (الكبسة) إلا أن تكون في مضابط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) بعد أن حاصر الأشاوس شقة المبتعث طلال الروقي، بناء على بلاغ تقدمت به مواطنة أمريكية بأنها رأت جارها السعودي يخرج بقدر كبير الحجم لونه رصاصي يشبه ذلك المستخدم في تفجيرات ماراثون بوسطن. وبينما أخفى المحققون ضحكاتهم لهذه النكتة السوداء حذروا الشاب، عاشق الكبسة، من الخروج والتحرك بمثل هذه الأدوات حتى لو كانت للرز واللحم والبصل. وقد ذكرني هذا البلاغ، أو هذه النكتة، بما كنت أضع حسابا له في كل حركاتي وسكناتي حين كنت أقيم في أمريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر، فقد كنت إذا (بنشرت) سيارتي أتصور أن البوليس سيقف ليسألني: لماذا أبنشر وأنا سعودي على اعتبار أن الهواء الذي يخرجه الإطار يحمل سموما قاتلة. أما حين أشوي في الحديقة الخلفية فقد كنت أكافح ارتفاع الدخان خشية أن تظن الجارة بي الظنون، كما أسبغت جارة طلال ظنونها المريضة على قِدره العجيب.ولطالما فوجئت، وأنا هناك، ببعض أخلاقيات التعامل معي بالرغم مما وقر في ذهني من المبتعثين القدامى من أن الأمريكان (فرندلي)، حيث لم يكونوا فرندلي ولا ما يحزنون، بل هم في أحسن الأحوال، أو لنقل أغلبهم، يرسلون لك إبتسامة (ملونه) لتفهم منها ما شئت، ونادرا ما فهمت منها أنني مرحب بي. وقد فهم أولادي وهم أطفال آنذاك أن معاملتهم في المدرسة تختلف عن معاملة أقرانهم من الأمريكان أو الجنسيات الأخرى، وكنت أصبرهم وأشرح لهم أن فترة إقامتنا مؤقتة وسيكون حالهم أفضل بعد مغادرة الأراضي الأمريكية. ومع ذلك أعرف أن الناس، ومنهم سعوديون، يسعون للإقامة الدائمة في أمريكا. ولا ألومهم في ذلك طالما أنهم يسعون لفرص معيشة أفضل، لكنني أؤكد أن كل سعودي، منذ ذلك التاريخ المشؤوم، لم يعد مطمئنا على حاله هناك، سواء حمل قدر ضغط كما فعل طلال الروقي، أو إبتسم لجارته التي تراقب يديه ورجليه وعينيه.. وملاعق الكبسة.