فهد الخالدي

الحلم من المخاض إلى .. !! الولادة

مشكلة عدم امتلاك فئة كبيرة من المواطنين لسكن يأويهم وعائلاتهم، هي من الأولويات التي تستحق المزيد من الكتابة عنها، وإن كان قد سبق تناولها من العديد من المتخصصين وكتاب الرأي في الصحف والمواقع الإلكترونية وغيرها، ومع أن الحديث عن مشاريع الإسكان قد كثر منذ ما يقارب أكثر من عامين عندما أمر خادم الحرمين الشريفين ببناء أكثر من خمسمائة ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة ضمن حزمة من المشاريع الأخرى، وما تبع تلك القرارات من أنظمة تضمنت رفع سقف قيمة القرض العقاري إضافةً إلى إمكانية زيادة القرض مرة أخرى عن طريق البنوك المحلية، وقد استبشر المواطنون خيراً مؤخراً بالقرار الملكي الكريم بمنح «أرض وقرض» لكل مواطن وهو الحلم الذي يبحث عن تحقيقه أكثر من 60% من أفراد الشعب السعودي.لا نعتقد أبداً أن وزارة الإسكان وهي الوزارة المعنية بمشكلة السكن؛ يفوتها أن تأخذ بالحسبان حق الأجيال القادمة بامتلاك السكن المناسب، ذلك أن المصلحة الوطنية تتطلب إجراء الدراسات اللازمة للنمو السكاني، ووضع التصورات للتوسع العمراني وما يتطلبه من اعداد المخططات السكنية مكتملة الخدمات بما يلائم النمو المتوقع وبما يضمن -بعد عون الله- مواجهة المشكلة ووضع الحلول المناسبة لهايمكننا القول: بكل شفافية إن السكن هو الوطن، ومواطن بلا سكن لا وطن له، وبكل شفافية ويقين أيضاً نقول: إن هناك فئة ليست قليلة من المواطنين-مازالت- تساورهم الشكوك في إمكانية نجاح وزارة الإسكان في تنفيذ الخطط المرسومة، وترجمة الأوامر الملكية المنصبة في هذا الاتجاه إلى واقع، ومع ذلك فإنه في الاتجاه الآخر يوجد أكثر من 60% من السكان يحدوهم الأمل بأن تكون هذه الوزارة قادرة على تحمل المسؤولية بحيث تخالف توقعات الفئة المتشائمة، بل وتكون عند حسن ظن قيادة هذه البلاد وأبنائها في مواجهة هذه المعضلة. إن بلداً مترامي الأطراف مثل بلدنا وفيه من المساحات الواسعة والخالية تجعل الجميع سواء من مواطنيها أو حتى المقيمين وربما مواطني البلدان الأخرى ممن يتابعون قضايانا الاجتماعية وغيرها؛ يقفون في حيرة ويتساءلون: كيف أن بلداً يحوي كل هذه المساحات الخالية ولديه ما لديه من الثروات، يعاني المواطنون فيها مشكلة مثل مشكلة السكن؟؟.. نعلم تماماً حساسية وأهمية مشاريع الإسكان للمواطنين، كما نعلم التحديات البيروقراطية التي يمكن أن تواجه وزارة الإسكان في أداء مهامها، ولكننا نعلم أيضاً أن تنفيذ وإنجاز مشاريع الإسكان وبأسرع وقت ووفق المواصفات الفنية المناسبة هو من متطلبات المرحلة، ولا نعتقد أبداً أن وزارة الإسكان وهي الوزارة المعنية بمشكلة السكن؛ يفوتها أن تأخذ بالحسبان حق الأجيال القادمة بامتلاك السكن المناسب، ذلك أن المصلحة الوطنية تتطلب إجراء الدراسات اللازمة للنمو السكاني، ووضع التصورات للتوسع العمراني وما يتطلبه من اعداد المخططات السكنية مكتملة الخدمات بما يلائم النمو المتوقع وبما يضمن -بعد عون الله- مواجهة المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها، -وحبذا- لو تم طرح مشاريع الإسكان للمناقصات الدولية وعدم اقتصارها على الشركات والمؤسسات المحلية، مع وضع شروط ميسرة وسهلة تساعد الشركات العالمية  للدخول في السوق المحلية مع التأكد من خبراتها وكفاءتها المالية والتنفيذية وقدراتها البشرية بما يؤهلها لإنجاز مشاريع الإسكان، ولا شك أن من شأن ذلك أن يتيح مشاركة الخبرات الاستشارية والفنية الأجنبية، وتوفير الأيدي العاملة الماهرة، وفي هذا المجال فقد يكون من المصلحة الوطنية أن يشترط على الشركات الأجنبية التي ستشارك في تنفيذ هذه المشاريع، أن يكون لها شريك سعودي ما يضمن نقل الخبرات من جهة، كما يساعد في تنشيط قطاع المقاولات المحلي من جهة أخرى.... قد يكون كل ما سبق حلماً ما زال في مرحلة المخاض لكن الولادة ليست عسيرة.. أبداً!!.