(وجه طليق) !!
من المعلوم أن الإنسان يمتنع عن كثير من التصرفات أو الأفعال إذا كانت خادشة للأخلاق العرفية أو الدينية أو حتى القانونية، تحت ضغط مبدأ كالعيب أو الحرام أو الممنوع. فالفطرة السليمة والصحة العقلية والنفسية على الأغلب، تأبى أن تأتي فعلا اجتماعيا أو سلوكا يحمل المحرمات الثلاثة، بمعنى أن يكون فعلا معيوبا ومحرما ومخالفا للنظام. فمن لم يردعه خلقه وتنشئته الأسرية والتعليمية أو دينه، ترصد له النقد المجتمعي ومن لم يأبه بهذا أيضا ترصد له صاحب الضبط الأكبر وهو (النظام). فاجأتني (طلاقة وجه) أحد الأشخاص ممن يحمل شهادة وهمية في احدى قنوات التلفزيون، فقد ظهر هذا الشخص وكان قد اعترف سابقا أمام الملأ في أحد المواقع على الانترنت بوهمية شهادته بعد تكشف أمره بهذا الخصوص، لكن المشكلة أن المذكور لم يستطع مقاومة طلب احدى القنوات التلفزيونية استضافته بمسماه القديم، وقد يكون الخطأ ناتجا عن عدم علم معد البرنامج الذي ظهر فيه بقضية (وهمية شهادته)!! فاستدعاه المنسق على جهل منه. المهم أن (الدكتور الوهمي) ظهر بكل جرأة وعاد للعب ذات الدور السابق له بثقة حادة وعيون كاذبة. فهل نلوم أصحاب الشهادات الوهمية في تماديهم لاستغفالنا على العلن بالرغم من تكشف أمرهم؟! أم نلقي باللوم على الضبط الرسمي المتمثل في النظام، والذي أدى تراخيه إلى الاستعراض اللامبالي من قبل هؤلاء. فئة من أصحاب الشهادات الوهمية كانت تقدم الاستشارات والدورات بمبالغ مالية عالية. وفئة أخرى أساءت للدين أيما اساءة، عندما كانت تفتي وتطلق الأحكام وتثير الزوابع. ربما كان لظهور اسماء عملاقة من جهات معينة ضمن قائمة أصحاب الشهادات الوهمية جعل القضية تأخذ منحى آخر، فبدأ الاتجاه رسميا لحجب الموقع الذي يظهر اسماء أصحاب هذه الشهادات تحت ذريعة (عدم الرغبة في التشهير) كما حدث تجاهل واضح لهذه الظاهرة وملاحقتها قانونيا، فأصبح الاسم الصغير يستند على الاسم الكبير. لقد استخدمت الفتاوى والمحاضرات وغيرها أدوات لإتمام دور المشيخة المزعومة بجانب الدال الوهمية تماما مثلما استخدمت مشاكل الناس الأسرية والنفسية موادا لكسب الناس من قبل الاجتماعيين والنفسيين (المزعومين) وحدث كل هذا (بوجه طليق).