خليل الفزيع

على العقيق اجتمعـنا

في "ملتقى العقيق الثقافي" الذي نظمه نادي المدينة المنورة الأدبي وفي دورته الخامسة، كان الحديث عن "معالم المدينة المنورة" وهي معالم كثيرة كما يعلم الجميع، فهي زاخرة بعيونها وجبالها ووديانها ومنازلها وقصورها الأثرية، وآطامها وحراتها وآثارها التاريخية، ومساجدها العظيمة، كالمسجد النبوي ومنبره وروضته الشريفة، وما مرّ به هذا المسجد من توسّعات عبر التاريخ، وما طرأ على هذه التوسعات من تطوّر في العهد السعودي الميمون، وكذلك مسجد قباء ومسجد الجمعة ومسجد الغمامة، والحديث عن آثار مدينة الرسول «صلى الله عليه وسلم» يطول، ففي كل موقع أثر، ولكل بقعة تاريخ، وعلى كل جزء من أرضها وقائع مشهودة، عاشها الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» وصحابته والتابعون له، وقد أحسن النادي الأدبي في اختياره هذا الموضوع، وما قدّمت فيه من البحوث والدراسات التي شارك في إعدادها ومناقشتها عدد من العلماء والأدباء والمهتمين بتاريخ المدينة المنورة، وكانت هذه المناسبة فرصة ذهبية لضيوف الملتقى لزيارة المسجد النبوي، والتزوّد بنفح من عطره الإيماني، وأريجه الوجداني، وما من بقعة على وجه الأرض أجمل من بقعة عاش فيها أعظم الخلق، وخاتم الأنبياء، وهادي البشرية إلى سواء السبيل.قفزت إلى ذهني كلمات أغنية "على العقيق اجتمعنا". وهي مقطوعة شعرية من ستة أبيات قالها السهروردي المقتول، الشاعر أبو الفتح يحيى بن حبش الحكيم شهاب الدين السهروردي، ولُقِّب بالمقتول، لأنه اتهم في عقيدته، فأفتى علماء حلب بإباحة قتله، فقتله الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين.ولا أعرف لماذا تذكّرت كلمات كان يُردّدها الفنان الحجازي الراحل علي سندي، والتي كنتُ أسمعها في سنواتٍ خلت قبل أن تختفي مع غيرها من جميل الألحان الأصيلة التي تهز الأحاسيس والمشاعر، لكلماتها الجميلة وإيقاعاتها المؤثرة، وفي أولى جلسات ملتقى "العقيق"، وربما لأن الشيء بالشيء يُذكر.. قفزت إلى ذهني كلمات أغنية "على العقيق اجتمعنا". وهي مقطوعة شعرية من ستة أبيات قالها السهروردي المقتول، الشاعر أبو الفتح يحيى بن حبش الحكيم شهاب الدين السهروردي، ولقّب بالمقتول، لأنه اتهم في عقيدته، فأفتى علماء حلب بإباحة قتله، فقتله الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين، عاش ما بين عامي 1154 و1191 من الميلاد، وترك العديد من المصنفات، منها "صاحب حِكمة الإشراق" و"هياكل النور" و"التنقيحات والتلويحات" وغيرها من المصنفات ذات النزعة الفلسفية، وهو القائل كأنما يرثي نفسه:(مت من جور سادة قد أحلواقتل من لا له سوى العشق ذنب)أما مقطوعته التي ترنّم بها علي سندي فهي:(على العقيق اجتمعنا.. نحن وسود العيونأظن مجنون ليلىما جن مثل جنونيإن مت وجدًا عليهمبأدمعي غسلونينوحوا عليّ وقولواهذا قتيل العيونأيا عيوني عيونيويا جفوني جفونيويا فؤادي تصبّرعلى الذي فارقوني). وفي الشعر العربي قديمه وحديثه الكثير من الدرر ذات الإيقاع الغنائي الجميل، حُجبت عن ذائقة المتلقي العربي، لتحل محلها "السح الدح أمبو" و"الطشت قال لي" و"حسبي على البمبرة" وأخواتها، من الغثاء الذي يسيء للذائقة، ويجرح المشاعر، لما يحمله من فُحش الكلمات وسوء اللحن والأداء. ويبقى حب المدينة المنورة راسخًا في قلب كل مسلم، رسوخ هذا الدين الحنيف، وبقائه منقذًا للبشرية من الضلال والشر والعصيان، وباعثًا على الهداية والخير والحب والجمال.