سعوديون في قفص الاتهام
الكتابة في السياسة والخوض في مسائلها وتحليلاتها والآثار المترتبة على بعض أحداثها لم تكن في أي وقت من الأوقات من اهتماماتي، ولكن مع تسارع الأحداث السياسية التي تعصف بكثير من البلدان وفي مناطق عديدة من العالم، نجد أنفسنا أحياناً طرفاً في نقاش أو حوار يدور حول بعض هذه الأحداث لا سيما تلك التي تكون بلادنا طرفاً فيها، ومن ذلك ما حدث مؤخراً في ولاية بوسطن الأمريكية من عمل إرهابي راح ضحيته عدد من الأرواح والكثير من المصابين الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة. نعلم جميعاً أن وسائل الإعلام المحلية في كل بلد من البلدان هي التي تصنع الرأي العام، كما أنها تتعدى الحدود المحلية إلى التأثير في الرأي العام العالمي من خلال رسم صورة أي شعب من الشعوب في الخارج، إما ببناء اتجاهات ايجابية وحقيقية عن هذا الشعب أو بتشويه صورته ومحاولة الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، والواقع أن ما حدث بعد انفجار بوسطن من توجيه أصابع الاتهام لبعض السعوديين هو هجمة إعلامية لا يضمر أصحابها خيراً للإسلاموكان اليهود جزءاً من مجتمع المدينة –آنذاك- فعاهدهم -عليه الصلاة والسلام- يبايعهم ويشتري منهم؛ وهذا يدل على دعوة الإسلام للسلم والتسامح مع الآخر -مهما كان-، دينه أو لونه أو جنسه. إن في مبادئ الإسلام ما يدافع عنه وهي بحاجة إلى من يوصلها للآخرين.. والمسلمين كافة والمملكة على وجه الخصوص باعتبارها مهبط الوحي وقبلة المسلمين، ومما زاد الأمر سوءاً على سوء تعجل بعض وسائل الإعلام العربية بنشر مثل هذه الأخبار التي تسيء للمملكة والإسلام بشكل عام متخذةً من وسائل الإعلام الخبيثة تلك مصدراً لها. ومما يلاحظ أن هناك مراكز ترصد تتبعا لبعض الجهات المعادية تسعى إلى استغلال مثل هذه الأحداث والمواقف لتكون أداة تستخدمها ضدنا خاصةً، ولتشويه الصورة الناصعة لسماحة الإسلام والمسلمين عامة من خلال اصطيادها في الماء العكر وتحوير تلك المواقف بما يخدم مصالحهم ويحقق أهدافهم السيئة، ومع الأسف نجد من جهة أخرى أن تصريحات بعض المتطرفين تساعد تلك الجهات ومراكز الترصد الخبيثة في تكريس الصورة السلبية عن الإسلام كما يريدها له أعداؤه. صحيح أن كاميرات الأجهزة الأمنية في ولاية بوسطن كذبت كل تلك الافتراءات، وفندت الشكوك الدائرة، ووضحت بجلاء عدم صدق تلك الأقاويل، ومع أن المملكة لها دور رائد على مستوى العالم في بيان حقيقة الإسلام وسماحته واعتداله علاوةً على مبادراتها الملموسة في تقديم المساعدات في أوقات النكبات وغيرها، إلاّ أننا في هذا الوقت بحاجة لحملة وفق خطة إعلامية محكمة تعمل على نقل الصورة الحقيقية للمملكة والمسلمين، ومد جسور التواصل مع الآخرين ودعوة وفود الصحفيين للاطلاع على حقيقة موقفها من السلام العالمي، ورسم الصورة الحيادية للإسلام، كما يمكن توظيف امكانيات البعثات الدبلوماسية وطلاب وطالبات الابتعاث من خلال التعامل الحسن والابتعاد عن كل ما يسيء لبلدهم ويكون اتجاهات إيجابية لدى الرأي العام الأجنبي، ورسم الصورة الحقيقية لتسامح المواطن السعودي المسلم وتعايشه وتعاونه مع الآخر فيما يخدم الإنسانية والسلام والبعد عن التطرف، كما ينبغي على الإعلام السعودي بمختلف وسائله أن يرد على وسائل الإعلام الأخرى المعادية لتفنيد مزاعمها وأكاذيبها. بقى أن نقول: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو قدوتنا، في هجرته الثانية... وكان اليهود جزءاً من مجتمع المدينة –آنذاك- فعاهدهم -عليه الصلاة والسلام- يبايعهم ويشتري منهم؛ وهذا يدل على دعوة الإسلام للسلم والتسامح مع الآخر -مهما كان-، دينه أو لونه أو جنسه. إن في مبادئ الإسلام ما يدافع عنه وهي بحاجة إلى من يوصلها للآخرين.. ليس إلاّ. وجلّ من قائل: «فأما الزبد فيذهب جفاءً.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».