نكتة جهاد النكاح !!
حذرت - كما حذر كثيرون - مع موجة ما يسمى الربيع العربي، من الوقوع في فخ الصبية (والمخلولين) الذين يعتلون المنابر ويتصدون للفتوى دون علم ولا عقل ولا حكمة، وها نحن أمام هذه النكتة السوداء من تونس، حيث سافرت 16 تونسية - حسب مفتي ديارهم الشيخ عثمان بطيخ - ليمارسن جهاد النكاح، الذي وصفه بأنه فساد أخلاقي وبغاء، ولكم - بطبيعة الحال - أن تتخيلوا قدر الإساءة لفضيلة الجهاد جراء السماح لأصوات سفيهة وبائسة من أن تدخل المساجد وتفتح دروبا لإباحة المحرم وتحريم المباح، ولكم - أيضا - أن تتصوروا كيف يهون سفح الدماء والأخلاق والأعراض إذا سُلم الأمر لغير أهله من مجانين (التدين) الشكلي، السائرين خلف شهواتهم وغلوائهم التي لم تعرف بلدان الثورات العربية لها حدودا حتى الآن، ولا أظنها ستعرف لها حدودا في قابل الأيام مادام أن الساحات قد فُتحت على مصاريعها لكل من هب ودب من المتقولين والمتنطعين، وما دام أن الأنظمة السياسية الجديدة تقتات من هذا التنطع وهذا العبث الديني في مصائر الناس. ألم يقل أحدهم - وهو يتلحف بدلة ثمنها آلاف الجنيهات - بفم ملآن: «إيه يعني لما عشرة آلاف واحد حيبذلوا أرواحهم في سبيل المشروع .. مصر كم فيها من مليون .. تسعين مليونا ولا مائة مليون».. هكذا، بجرة لسان، تهون أرواح الأبرياء والغلابة ما دامت في سبيل (المشروع). ذلك المشروع الذي أنتج لنا موالاة الفرس على حساب المصالح العربية، الذي أمدنا باقترافات جديدة على سبيل القتل والسحل وفقء عيون الخصوم وقضم آذانهم كلما اتجهوا للمطالبة بكلمة سواء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأخيرا ترسل المرأة إلى المجاهدين وفي حقيبتها فتوى جديدة ومريضة اسمها: نكاح الجهاد. لقد تصورنا بعد الثورات العربية كل شيء، لكننا لم نكن قادرين على تصور أن نصل إلى هذه الحافة من جنون القول والفعل الذي يسوق أمتنا إلى حضيض أكبر ودمار أشنع مما عرفته طوال تاريخها.