متى ينتهي هذا المنظر المؤذي؟
كلما اضطررت للوقوف أمام المدرسة بانتظار ابنتي راعتني هذه المناظر المرعبه: أطفال وأولاد وبنات في عمر الزهور تستلمهم أياد رجالية غريبة من الهند وباكستان والفلبين وإندونيسيا.. إلى آخره. أتخيل للحظة لو أن بيدي القرار، إذا لانتزعت كل طفل وولد وبنت من هذه الأيادي (الأجنبية) ووضعته أو وضعتها في الحضن الطبيعي لوجوده وأمانه: حضن أمه المحرومة من الاعتناء به وبسلامته لأنها ممنوعة من قيادة السيارة.. حالة سعودية مدرسية خاصة و(خصوصية) لم أرها في بلاد العالمين أجمعين.والمشكلة الكبرى أننا بالرغم من الحوادث والاعتداءات وجرائم السائقين المفضوحة لا نزال نسلم (أبرياءنا) وبناتنا لمن اضطرتنا الظروف أن نسلمهم المشهد الاجتماعي المدرسي، إن لم أقل المشهد الاجتماعي برمته. المهم ألا تقود المرأة السيارة، وما عدا ذلك مقبول و(مبلوع) حتى لو كان الثمن سلامة أولادنا النفسية والجسدية. موقف لا أستطيع فهمه ولا أستطيع هضم مبرراته في مقابل ما يحيق بنا من أخطار ومهددات من ترك فلذات أكبادنا تحت رحمة سائقين لا نعرف من أين أتوا ولا ماذا يفعلون أو يرتكبون إذا خلوا بهم.ويعن لي، أحيانا، أن أسأل من يعترضون بهذا الصلف والحدة على قيادة المرأة للسيارة ما إذا كانوا يقبلون أن يُرمى بأبنائهم وبناتهم في أحضان الغرباء؟ وهل فعلا لديهم قناعة بأن وجود السائق أفضل للمجتمع والأبناء والبنات من قيادة المرأة لسيارتها؟ وهل لو تخيل أحدهم ما سيفعله هذا السائق بابنه أو ابنته سيغير وجهة نظره ويصطف إلى جانب المؤيدين لحق المرأة بالقياده؟ ثم هل ستظل هذه الأسئلة وغيرها تنفخ في قربة اجتماعية مثقوبة؟ إلى متى..؟!!