أسياد العقول
هناك نظرية تقول ان المجتمع في حال تعرضه لأي تغير طارئ يمثل علة فيه سواء اقتصادية او اجتماعية سيتعافى، فهو قادر على أن يعيد تنظيم نفسه بنفسه ولو بعد فترة من الزمن وأن يستعيد توازنه الطبيعي، فالاضطراب فيه لا يأخذ شكلا طرديا مطلقا. هذا المبدأ النظري سيجعلنا متفائلين في النظرة إلى (مجتمع العقول) وواقع الجدل الفكري فيه، والذي أعطى الانفتاح الاتصالي المتاح في كل الأوقات والأمكنة وبأسهل السبل مناخا صراعيا شكل أزمة في فضاء الوعي والقيم .. ذلك أن الاختلاف الذي نشهده في آراء قادة الفكر من كل التيارات شكل انقساما في رأي العامة، فكل تيار فكري يقود رأي فئة في المجتمع تأخذ به على علاته،هذا الاضطراب الحاصل في الجزء القيمي والفكري بين الأطراف المختلفة يمثل خللا في المجتمع لأنه ينعكس على وعي الناس ويضللهم ويجعلهم منقسمين ومختلفين، لأن فئة ليست بالهينة فيه أنابت أسيادا على عقولها تفكر وتقرر نيابة عنها. وهذا اضطراب قد يكون مؤقتا حدث بسبب اتاحة المنابر بشكل فجائي كما هو الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد القنوات الفضائية وبعض الصحف الالكترونية التي تملك سقفا مرتفعا من حرية التعبير لم تجد التعامل به. كل الوسائل الآنفة شكلت متنفسا غير صحي للجدل وإبداء الرأي وتضخيم الوقائع بصورة عبثية. ونستطيع أن نضرب مثالا لواقع الانقسام في الجدل الفكري والأيديولوجي - والذي نراه عقيما في أكثر حالاته ولا ينتج معرفة بقدر ما يعمق الاختلاف والانقسام - بهذا الحديث الذي يتكرر كل موسم بذات السيناريو حول معرض الكتاب ومهرجان الجنادرية، فهناك رأي يصور هذا التجمع الحاصل في هذه التنظيمات المؤقتة بأنه موطن تتنفس فيه الذنوب بسبب دواعي الاختلاط والسفور وغيرها. في المقابل يرى الطرف المخالف أن الرأي السابق يمثل افتراء وتشويها للحقائق ويمثل دفعة لممارسة الاحتساب غير الرسمي الذي يشكل تعديا على حريات الناس ويمثل وصاية على أخلاقهم وسلوكهم ويعتبر تصرفا مخالفا للنظام. هذا الاضطراب الحاصل في الجزء القيمي والفكري بين الأطراف المختلفة يمثل خللا في المجتمع لأنه ينعكس على وعي الناس ويضللهم ويجعلهم منقسمين ومختلفين، لأن فئة ليست بالهينة فيه أنابت أسيادا على عقولها تفكر وتقرر نيابة عنها. (النظرية المذكورة) تتنبأ بزوال الخلل السابق لأن المجتمع سيعيد تنظيم نفسه وربما يحصل هذا عندما يستقل وعي الناس عن قادته بمنظور معرفي بعيدا عن التوجيه.