مواطن يقوم بزيارة مفاجئة !!
تخيل، بدلا من هذه الزيارات المفاجئة لوزراء الخدمات، لو أن مواطنا قام بزيارة مفاجئة ليفتش على أداء الأطباء في أقسام الطوارئ أو يعد أسلاك الكهرباء العارية في بعض مدارس الأحياء، أو يحصي عدد مفتشي وزارة التجارة الموجودين في الميدان وقت الزيارة .. ترى ماذا سيجد هذا المواطن؟ وهل يحق له أصلا أن يركب موجة الزيارات المفاجئة ليقول للوزراء : أحسنتم أو أخطأتم؟ أنا شخصيا - كمواطن - لن أقبل هذا الدور وأنصح أي مواطن آخر بألا يقبله مهما كانت المغريات، لأن النتيجة هي أنه سيعود من زيارته أكثر كآبة ويأسا وإحباطا، وبالتالي سيخسر ما بقي في نفسه من أمل في التغيير والمستقبل،لكن الفكرة - على كل حال - ليست سيئة بقدر ما تتطلب مواطنا يضحي ويقضي بقية حياته بين العيادات النفسية ليتخلص من آثار زيارته المفاجئه، وتتطلب - أيضا - أن يوجد الوزراء الذين يقدرون تضحية هذا المواطن فيرفعوا وتيرة إنفاذهم لاشغالهم ومسؤولياتهم على اعتبار أن ذلك أقل ثمنا يمكن أن يقدمه وزير لمواطن ضحى بصحته النفسيةأما وأن هذا المواطن لم يوجد بعد فإنني أدعو إلى إيقاف ما يسمى الزيارات المفاجئة للمسؤولين، لسبب وجيه، وهو أنني منذ بدأت أفرق بين كلمتي (زيارة) و (مفاجئة) لم تفاجئني وزارة واحدة بتعديل أوضاعها التي ترزح تحت وطأة البيروقراطية والمحسوبية وإعلاء كلمة المتنفذين على حساب الضعفاء الذين لا ظهور ولا صدور لهم، وعليه فإن بقاء المسؤول في مكتبه ومواصلة زحف السلحفاة في عملية التطوير والتغيير أفضل من (زيارة مفاجئة) يصدر على إثرها بيان صحفي بليد.