محمد العصيمي

لماذا غضب (المتبرعون) بالحسبة ؟

 في ندوة الثلاثاء الصحفية، المرموقة والشهيرة في صحيفة الرياض، سُئل معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، عن أهمية تمييز أفراد الهيئة الميدانيين بزي خاص أسوة بقطاعات أخرى، وقد قطعت إجابته قول كل خطيب، حين قال هناك بطاقة خاصة بأفراد الهيئة .. ومبيناً أن من لا يحمل بطاقة فلا سمع له ولا طاعة، ومؤكداً على أنه إذا قابلكم أحد يدعي أنه فرد من هيئة الأمر بالمعروف ولا يحمل بطاقة الهيئة، فعليكم الاتصال فوراً على الرقم (999).»كلام واضح وضوح الشمس عن أن المخولين بالحسبة هم رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه لا مجال ولا قبول للمتبرعين بالحسبة من الذين رأيناهم في مواقع كثيرة لم تكن تحتاج حضورهم أو وقفاتهم طالما أن رجال الهيئة موجودون في هذه المواقع. لكن، لماذا حدثت هذه الغضبة الهائلة من البعض على تصريح رئيس الهيئات، الذي يحاول جاهدا أن ينقلها إلى الاعتدال وإلى أحضان الناس وحبهم وتقديرهم لجهودها المسؤولة؟!في رأيي أنه ليس هناك سوى سبب واحد لهذه الغضبة وهذه الآراء المضادة وهذه (التقريعات) التي ذهبت أكثر مما ينبغي في شططها وأحكامها. هذا السبب هو أن من يمارس الحسبة من تلقاء نفسه يستقوي بها على المجتمع والناس، ولم يسبق أن سأله أحد هل هو على علم بشروط الحسبة وضوابطها، أو هل هو مؤهل أصلا لممارستها؟ ولذلك اعتبر المعترضون الغاضبون أن البساط (الاحتسابي) سُحب رسميا وشعبيا من تحت أقدامهم فثاروا وهاجوا وماجوا. وكان يفترض أن يأخذوا المسألة بهدوء ويتدبروا في حكمة هذا التصريح وقائله ثم يناقشوه بأدب وتواضع.ولعل من الحكمة، أيضا، أن نسألهم:  هل تريدون أن تكون الحسبة بيد كل من هب ودب؟ أليس من الخير لكم ولمجتمعكم أن تُضبط الأمور لكي لا تعم الفوضى، كما عمت من قبل، وكما هي مرشحة أن تعم في المستقبل؟ ورجاء، رجاء، تدبروا قبل أن تجيبوا.