طرفة عبدالرحمن

الأنا والشعب

في ردود القراء على كثير من المقالات في الصحف، لفت نظري تكرار تعليقهم على محور أنهم سئموا من طرح المشاكل الاجتماعية أو التنظيمية داخل المجتمع، لأنها لم تصبح ذات قيمة طالما أنها للطرح والعرض فقط، فهم يريدون حلولا وليس كلاما. لم يدرك بعد معظم الأفراد في المجتمع أن الخلل بشكل عام ليس في النظام ولا في طرح المشكلات والعجز عن حلها بقدر ما هو موجود في طريقة تعاملنا مع مشكلاتنا، فنحن نكون متمسكين بحقنا طالما كان لنا ولسريعي التفريط في حقوق الآخرين، وأقرب مثال على ذلك سلوك قيادة السيارة الذي يبدأ بسياسة (المسابقة)  في الشوارع وينتهي إلى سلوك أن يتخذ أحدهم خلف موقف سيارتك موقفا آخر لركن سيارته محتجزا اياك في مكانك لفترة قد تصل الى ساعات، أو أن ترى طوابير الانتظار في أي مكان لا تحترم، أو أن تجد تعديات من بعض الأطفال في الأماكن العامة أو حتى بين الأقارب على أطفال آخرين أو على مقتنيات معينة ولا تجد مقابلها عتبا واحدا أو تلميحا من الوالدين لأبنائهم بأن هذا تصرف غير لائق، فإذا كان المرء غير قادر على السيطرة على نزعة الأنانية عنده في أبسط الأمور وتلقى تربية منذ الصغر عودته على الاستهانة بحقوق الآخرين، ليس من المستغرب أن نرى على مستوى التنظيمات هذا الخلل الذي يشكو منه الجميع، فمن يعمل داخل هذه المنظمات هم خريجو الثقافة السابقة. لو اعتنقنا مبدأ إني (سأفعل الصح مهما بدا من غيري الخطأ والتفريط) واحترم كل فرد حق الآخر عن قناعة تامة وليس عن فرض القانون لتقلصت معاناتنا، فنحن دائما نعول على القوانين في ضبط أمورنا ونطالب بسن ما هو مفقود منها، مع العلم أن القوانين في كثير من البلدان العربية ليست فعالة وهي مجرد حبر على ورق، لأن البشر فيها هم من يديرونها وليست هي من يدير شؤونهم وعند تطبيقها تقتصر على الأضعف، وعتبي على أمة يظهر دينها، بل وبدعها أحيانا في كل ما يخص المرأة فقط ولا يظهر، بل وينتفي في تعاملها وأخلاقها.