طوابير ومواعيد حتى المـوت
لقوائم الانتظار حكايات طويلة مع المواطنين، فهناك قائمة المستشفيات والمحاكم وحافز والمنح والقروض والبنوك وحتى المطاعم وهلمجرا، وإن كان ذلك يُعبِّر عن شيء فهو الإمعان في البيروقراطية وتعزيزها في سلوكنا في العمل العام، وهو سلوك غير حميد على الإطلاق بالنظر الى الزمن الثمين الذي يهدر في الانتظار، والذي قد يليه انتظار آخر. هناك مَن ينتظر لفترات تصل الى أسبوعين أو شهر للظفر بمقابلة طبيب في مستشفى حكومي، رغم أن نسبة المستشفيات والكادر الطبي الى المواطنين من الأفضل إقليميًّا وتتجه الى المعايير الدولية بما يجعل وزارة الصحة تفتخر بذلك وتدبّج التقارير بشأنها، خاصة بعد أن حصلت على مستوى رضا متميّز في آخر تقاريرها عن خدماتها، ولا أعلم وضع العيّنة التي تمّ توظيفها في التقرير لتحصل على ذلك المستوى الذي يرضيها.تضييع الزمن بمثل هذه الكثافة يعطل كثيرًا من النزعة التطوّرية لدينا، ففي الوقت الذي يُعتبر فيه الزمن عاملًا حاسمًا لنهضة وتطوُّر الأمم، فإنه تتوافر لدينا وفرة رمال الصحراء ومياه البحر ولا نستفيد منه، ولو أنه يُباع ويُشترى لبعنا منه الكثير.عندما يحصل مريض على موعد مراجعة يتجاوز ثماني وأربعين ساعة فذلك ليس ظاهرة صحية، إذ إنه قد يتعرّض لمضاعفات أو قد ينتقل الى الدار الآخرة قبل أن يحصل على موعده، ولذلك فإن مواعيد الصحة غير صحية، ولا تستقيم مع ضرورة مباشرة الطبيب لمريضه، وحينها لا يكون من خيار أمام المريض سوى التوجُّه الى المستوصفات الخاصة والعلاج قبل أن تتفاقم أموره فيما ينتظر مواعيد مستشفيات وزارة الصحة. ومسألة المواعيد التي تهدر الزمن ولا تضع له قيمة سواء لدى الجهات الحكومية أو المواطنين، بمثابة عدوى تصيب كثيرًا من المرافق العامة، ففي إحدى المحاكم أعلم عن شخص (ولدي الإثبات) طلب منه أن ينتظر أسبوعين لتحديد موعد له (لتحديد موعد الجلسة)، وحين مرّت الفترة راجعهم وحدّدوا له موعدًا لجلسة بعد أربعة شهور، وأكاد أجزم بأنه لو ضاعت وريقة من المستندات أو ظهر مستجد، ولا بد أن يظهر خلال هذه الفترة الطويلة، فإن تمديدًا آخر لا يقل عن ستة شهور سيتم تحديده للنظر مرة أخرى، ولا أعرف مَن هي الجهة التي ستحاسب هذه الجهة!!. تضييع الزمن بمثل هذه الكثافة يعطل كثيرًا من النزعة التطوُّرية لدينا، ففي الوقت الذي يُعتبر فيه الزمن عاملًا حاسمًا لنهضة وتطوُّر الأمم، فإنه تتوافر لدينا وفرة رمال الصحراء ومياه البحر ولا نستفيد منه، ولو أنه يُباع ويُشترى لبعنا منه الكثير؛ لأنني حين انتظر عامًا أو عامين في سلسلة انتظارات قضائية فلدي زمن مؤجّل لمصلحة ما تحت رحمة المواعيد وهدر الوقت، وكثيرون في هذه الدوامة، رغم أن وزارة العدل من جانبها تؤكد كفايتها القضائية بحيث لا تطول المعاملات والإجراءات على هذا النحو المتباعد. إذا كانت النتائج سلبية في خاتمة المطاف فسنردد «يا ليل ما أطولك»، وذلك يستدعي استعجال اعتماد الحكومة الإلكترونية؛ لأنها أكثر عملية ودقة في إعفاء المراجعين من إرهاق الانتظار الطويل.