شوكولاتة نوره السعد !!
كنت قررت، على خلاف العام الماضي، ألا أعلق بشيء على معرض الكتاب عدا ما قد يظهر من نجاحه وتميزه وتقدم السعوديين، ناشرين وقراء، في فعالياته. لكن يبدو أن هذا القرار قد سقط من جراء ذاك الابتكار (الاحتسابي) الذي حمل اسم نوره السعد كما قالت الأخبار المتواتره وتمثل في قطع شوكولاته توزعها فتيات على زائرات المعرض مصحوبة بقصاصة ورقية تحمل عبارات تدعو إلى الاحتساب في المعرض وسؤال عن: «ما هو موقفك كمسلمه من اتفاقية سيداو الإلحادية التغريبية؟!»وهنا لابد من التوقف قليلا لفحص أمرين. الأمر الأول هو القفز مرة أخرى على اختصاص هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي اعتبرتها وزارة الإعلام الجهة المخولة الوحيدة لممارسة الاحتساب بالمعرض، والأمر الثاني هو طرح سؤال كبير من غير ذوي اختصاص أو أهلية على الزائرات العابرات اللاتي ربما لم يسمعن باتفاقية (سيداو) ولا مر بهن نص من نصوص هذه الاتفاقية.وفيما يتعلق بالأمر الأول فقد قلت تكررا ومرارا، وأقربها يوم الخميس الماضي حين كتبت عن طيارة جدة ومحارم مضيفاتها، أن ترك الحبل على الغارب جرأ الناس ويجرئهم، بدعوى الاحتساب، على الدخول إلى مناطق ليست مناطقهم وممارسة أفعال غير محسوبة وغير محمودة العواقب، ولذلك فإنني كمواطن لم يقنعني كإجراء أن يؤخذ فقط تعهد على من وزعن حلوى الاحتساب والتحفظ على قصاصاتها.وأما اتفاقية سيداو التي تتحدث عنها شيخات ومتبرعات الاحتساب فليس أمرها قابلا للتناول أو التداول عبر قطع حلوى وسؤال ملغم مرفق بهذه الحلوى. كل اتفاقية أو قضية فكرية أو إنسانية أو حقوقية لابد أن تؤخذ وتدرس وتناقش عبر أوعية إجتماعية عامة، مسؤولة ومتعددة تعطيها ما لها وما عليها. وهذا يعني يا معشر المحتسبات أن المسائل الفكرية لا تحسمها الرغبة الفردية بالرفض ولا تخدمها ابتكارات الشوكولاته الموقعة باسم المرشدة، هذا إذا كانت علمت أصلا بأن اسمها هناك.