.. «تطرف» الشوارع .. قفز الحواجز .. !
تناغماً مع ظواهر أو «موضات» التطرف التي تسري في كل فج عميق، ونرى المتطرفين، بتنوعهم وموديلاتهم وفنونهم في كل واد يهيمون، أصبحنا نجد التطرف يطل علينا في كل شأن تقريباً و«يتبسم»، حتى انتقل التطرف من العقول والأفئدة إلى الشوارع والميادين. وغدت لدينا «شوارع متطرفة» ليس بإرادتها ولا بمزاجها، إنما بمزاجيتنا التي، أحياناً، تتطرف وتنفجر غلواً، إذا كان الرقيب والفاحص يغط في نومه العميق أو لا مبالاته.مثلاً حينما يقع حادث تصادم يقرر أحد ما، في إدارة المرور في أو غيرها، ضرورة «وضع» مطب كي يخفف السائقون السرعة، وهذا عين الحكمة وعمل همام لانقاذ أرواح عباد الله. لكن هذا الأحدهم، في إدارة المرور أو في غيرها، وفي لحظة مزاجية متطرفة أو لا مبالية أو جاهلة لا يضع مطباً فحسب، إنما «يشيد» مطباً على شكل جسر تقريباً. وإذا بلغ التطرف ذروته، والمزاجية منتهاها «يشيد» ثلاث مطبات دفعة واحدة، تمثل «عوائق» تفتك بعباد الله، وتتقافز السيارات فوقها مثل حواجز سباق الخيول. وهذا بالضبط الذي «أراد تكحيلها فأعماها».. ويلاحظ في مسألة المطبات أن «التكحيل» مستمر والمكحلين يتزايدون ولا يسألون، عما إذا كان ينتج من «إنجازاتهم» كحل يسلب اللب أو عمى يطفئ الأنوار. يوجد مواطنون يتبرعون بـ«تكحيل» الشوارع ، ويشيدون مطبات تتحول إلى عوائق ، وعلى وشك أن تغلق الشوارع .حسناً.. المواطنون ليس لديهم معايير فنية بحيث لا يشيدون مطبات مؤذية وأحيانا بلا إشارة تنبيه. وتقضي أنظمة المرور، حسب علمي، بمنع هذا النوع من التبرع. ومع ذلك نجد مطبات كثيرة تحتل الشوارع وتخنق عباد الله وتسبب ربكة مرورية لا ضرورة لها. وبعضها يعمر يمضي شطراً من الدهر ويكيل للناس كل ما يمكن تخيله من الضيق والتضييق، وكأن لم يمر به رجل مرور. ويفترض أن تطلب إدارات المرور من أفرادها الإبلاغ عن أي مطب «متطرف» ليس بمواصفات صحيحة أو إن كان بلا إشارة تنبيه، ويزال أو يعاد تصميمه، أو يزود بإشارة تنبيه. وعلى أية حال ما لا أفهمه وجود ثلاثة مطبات ضخمة ومؤذية في مكان واحد ومتقاربة، بينما واحد منها يتكفل بتحطيم أعتى الشاحنات. ويمكن فهم الأمر أيضا على أن «تشييدها» نتج من حالة مزاجية متطرفة أو كرم متطرف لإرضاء رغبة ما لواسطة ما.ورسالة إلى مسئولي المرور: المطبات المزاجية المتطرفة تؤذي الناس وتؤدي أيضاً إلى حوادث ربما تكون قاتلة. ويفترض أنكم تعلمون عن أي مطب بعد وجوده بيوم أو أسبوع أو شهر، فأعيدوها إلى «وسطيتها»، وأزيلوا الأعداد الزائدة رحمة بعباد الله وإنقاذا لأرواحهم.** وترمعانقاً لسرى المفالي..عيناه السهدى تحدق في أفق العتمة وومض نجم هلوع..بيمينه الوهاد، وبيده قبضة من رياح الشمال،إذ منادي الفياض يهتف بخزامى واغصان شيح.خطاه وسوم البيد إذ يشق الرمال، وليل الواحة الخصيبة، صعوداً لذرى الشاهقات..