د. ابراهيم العثيمين

جون كيري والأزمة الإيرانية

تابعت بشيء من التشاؤم المؤتمر الصحفي الذي عقد في الرياض بين جون كيري وزير الخارجية الأمريكي مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حول عدة ملفات كان أبرزها الملف الإيراني أقصد ملف البرنامج النووي الإيراني والذي احتل كما يظهر مساحة كبيرة على خارطة المباحثات بين الجانبين. كان واضحا من خلال المؤتمر أن جون كيري لم يكن يحمل أي خطة واضحة لحل الأزمة وما كان يحمله هو ألفاظ دبلوماسية يمكن استخدامها في أي زمان وأي مكان. فإذا تناولنا النقاط الرئيسية التي أثارها كيري بخصوص البرنامج الإيراني نجد أنها تنصب في ثلاث نقاط رئيسية:أولا: التركيز على الحل الدبلوماسي للأزمة الإيرانية. يقول كيري «يجمعنا عزم قوي للحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي، وهذه مسألة مهمة على الإيرانيين أن يسمعوها ويفهموها، كلانا نفضل الخيار الدبلوماسي كخيار أمثل». فقد بينت في مقالات سابقة  أن سياسة كيري تجاه إيران تنبثق من سياسة أوباما تجاه الأزمة الإيرانية والتي تصر على الاستمرار في مسألة المفاوضات والضغط المكثف دبلوماسيا والاستمرار في فرض العقوبات ومحاولة تجنب الخيار العسكري.نتيقن أن حقيبة كيري فارغة من أي أوراق حقيقية لحل الأزمة. في ظني ما كانت زيارته للمنطقة إلا مكاء وتصدية لمنع أي تهور عسكري من قبل إسرائيل والذي من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وبالتالي ارتفاع كبير في أسعار النفط مما يعقد خروج أمريكا وأوروبا من أزمتها الاقتصادية.ثانيا: يكمل كيري «ولكن نافذة الخيار الدبلوماسي السياسي لن تبقى مفتوحة للأبد ولا بد من وجود تحديد زمني لحل هذه المسألة». السؤال المطروح ما الخيارات التي تمتلكها واشنطن في حال فشلت المفاوضات؟ اذا كنا نتحدث عن الخيار العسكري فالخيار العسكري غير وارد في قاموس إدارة أوباما والتي تنطلق من قناعة حقيقية بينها في خطابات سابقة وكذلك في أسلوب إدارته لهذه الملفات في دورته الأولى.  ففي خطاب أوباما الذي ألقاه في كلية ويست بوينت العسكرية قال بوضوح بأن أمريكا اذا استمرت بالتورط في حروب خارجية فإن هذا سيؤدي إلى استنزاف الاقتصاد الأمريكي وقال إنه لم تقم حضارة في التاريخ استنفدت خارجيا واستطاعت أن تحافظ على عظمتها داخليا اقتصاديا أو عسكريا. هنا تأتي المعضلة الحقيقية التي تقع فيها إدارة أوباما في حال فشلت المفاوضات والتي لا أجد في ثنايا حديث وزير الخارجية أي جواب لها وهي مبدأ عدم شن الحروب التي كما ذكرنا مبدأ أصيل اتسمت به إدارة أوباما طيلة فترة ولايته الأولى وبين تصاريح أوباما المتكررة وتعهداته في منع إيران من امتلاك قنبلة نووية. وبالتالي نتيقن أن حقيبة كيري فارغة من أي أوراق حقيقية لحل الأزمة. في ظني ما كانت زيارته للمنطقة إلا مكاء وتصدية لمنع أي تهور عسكري من قبل إسرائيل والذي من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وبالتالي ارتفاع كبير في أسعار النفط مما يعقد خروج أمريكا وأوروبا من أزمتها الاقتصادية. فوفقا لتقرير صادر عن مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي من أن نسبة البطالة ربما ترتفع الى 9.1%. مع نهاية العام المقبل مما سيؤدي إلى فقد سوق العمل الأمريكي أكثر من 200 ألف وظيفة، فالمعضلة الحقيقية التي تواجه إدارة أوباما هي معضلة اقتصادية في الأساس.  ثالثا: للأسف هذه الحقيقة تدركها إيران جديا وبالتالي هي تتعمد المماطلة ومحاولة كسب الوقت. فكما ذكرت في مقال سابق لا تكون جولة المفاوضات هذه أكثر من مباحثات لمجرد الحديث والتباحث ليظل باب الدبلوماسية مفتوحاً والتي لن تشهد نجاحًا إلا بتحقق المطالب الإيرانية. وهذا ما أكده الأمير سعود الفيصل من أن الإيرانيين واصلوا التفاوض لمجرد التوصل إلى مزيد ومزيد من المفاوضات في المستقبل، فهم كالفلاسفة يستمرون بالحديث دون توقف حول موضوع لا نهائي.وعليه فإن على المجتمع الدولي النظر إلى المسألة الإيرانية بجدية وعقلانية والتحرك بسرعة من خلال الضغط على إيران لحل جذري للمسألة عن طريق التزامات واضحة محدودة من الناحية الزمنية وإلا فإننا سنرى أنفسنا مع الوقت أمام سلاح نووي.