المهزلة الفكرية
نعاني الآن واقعا ثقافيا حرجا خاصة في ساحة الفكر والمعرفة المنطقية نحن بحاجة لثورة سريعة في (الفكر) قادرة على احداث التغيير في كل الجوانب الخانقة والفاسدة في مجتمعنا. ثورة فكرية راقية تسمو عن روح العداء والمناظرة الجدلية العقيمة.. نفتقد في واقعنا الفكري الاحترام والمنطقية تجاه (المختلفين) فأمسينا وأصبحنا على (مهزلة فكرية) تتناحر على أرض الثقافة والرأي فما زال ذلك يصنف نفسه ليبراليا وهو لا يعرف منشأها ومعناها، وذلك يرى نفسه اسلاميا وهو يحمل شهادة من جامعة وهمية في تخصص اسلامي ويقود رأي قطيع من الفكر والآخر يفكر في المسلمات بصوت مسموع فيحنق عليه المجتمع رغم أننا نحتاج أن نتخذ موقفا معتدلا من الذين ينتهجون الشك لأجل المعرفة والذين يجادلون بروح البحث عن الحقيقة وليس بروح الانتقام والنزاع. التيارات القائمة الآن هي تحزبات فكرية لا تعرف سوى (النطح) بالتهم واقامة الحجج غير المنطقية على الطرف المخالف بهدف هزيمته كما أنها لا تثري في مجملها الفكر والمعرفة بقدر ما تفسده وتلوثه. كلنا مسلمون ويقال إن بعض مبادئ الليبرالية هي بالأساس مكفولة بطريقة مهذبة في الإسلام، فلما الخلاف اذن؟ ولماذا يخرج حزب ليبرالي وآخر اسلامي!! ويتناطحون أمام الملأ؟ إذا زرعت الفكرة في أرض الحوار الخصبة فهي ستخرج نباتا يمثل نفسه فالإنسان السوي قادر على تمييز النبات الخبيث من الطيب. لسنا بحاجة لسب الثمر الخبيث حتى يدرك الناس أنه خبيث بل سيلتبس على العامة التمييز بين النوعين. هل سيخرج منا مفكرون ثوريون يحدثون تهذيبا فكريا في منهج التفكير والتعامل مع الاختلاف؟ إذا لم يحدث هذا قريبا فهذا يعطي مؤشرا أن هناك خللا في قادة الرأي وأن ظاهرة قطيع الفكر التي نشهدها بفعل التوسع في الحوار عبر شبكات التواصل الاجتماعي ستتضخم.