العلم والمعرفة
مرت قبل انتشار التعليم واختراع المطبعة آلاف السنين على البشرية وهم يعتقدون ان التمايز بين الناس في العلم والمعرفة امر فطري حتى ذهب احد اكثر الفلاسفة لمعانا في التاريخ الى ان بعض البشر خلق ليكون عبدا نظرا لقصور مواهبه عن بلوغ العلم والمعرفة.وحين انقشع ذلك الظلام ظلام الامية في عصورنا بقيت الشكوى من اولئك الذين لا يعرفون الا السير مع القطيع على حالها، بل اتخذت ابعادا اخرى.. وقد وقف الدكتور زكي نجيب محمود في اكثر كتبه.. وقف متعجبا من افراد معه في الجامعة يتمتعون في اختصاصاتهم بقدرات جيدة غير انهم يؤمنون بالخرافات.. فهم يعتقدون بيقين ان بعض الصالحين يمكن ان يدخل يده في فم الاسد فيأخذ الاسد في البكاء خشية وخضوعا وهو يقبلها..وزادت المسألة بؤسا وظلاما في هذه الايام اكثر من أي ازمان سابقة حيث تتوهم فئة من الناس تحفظ عن ظهر قلب لا ظهر وعي افكارا خارج التاريخ ويحاولون ارغام الآخرين على تبنيها او تهدر دماؤهم.هنا لابد من السؤال عن السبب.. لماذا هذا الطاعن في العلم.. في الفيزياء او الهندسة او الطب او غيرها من ادق العلوم واعسرها نجده لا يبتعد عن عجائز القرون الماضية في الايمان باللامعقول؟ لماذا حامل هذه المصابيح من العلم لا يستفيد من ضوئها؟العلم يأتي من خارج الذات.. انه معطى من روافد بعيدة المنابع.. هذا الذي يأتي من الخارج اما ان ينصهر مع الذات فيتحول الى طاقة نسميها «المعرفة» واما ان يبقى منفصلا عنها، يبقى بدون انصهار ليصبح الفرد «حمارا يحمل اسفارا» أي لم يتحول ذلك العلم الى معرفة «الى وعي» فيبقى سجين افكاره المقبرية.العلم يبقى تسجيلا على شريط حين لا ينصهر مع الذات العالمة ليصبح وعيا.. مع استدراك ان هناك افرادا كثيرين يتمتعون بالوعي دون علم وهذا ما يسمونه الوعي العفوي.. وهذا وعي موجود ولكنه نادر.