مافيه خبز .. كلوا «بسكويت».. !!
اللي عنده قرش محيره يجيب حمام ويطيره.. تذكرت هذا المثل بمناسبة ظهور خطب صحفية لأحد رجال الأعمال الأثرياء. وتذكرت، أيضا، الأرستقراطية الفرنسية، ماري أنطوانيت، حين اقترحت على الثوار الجوعى أن يأكلوا (بسكويت) إذا لم يجدوا خبزا. وبعض رجال الأعمال، بالمناسبة، يظنون بأنفسهم الظنون الحسنة، فهم مليونيريه وكتاب وشعراء ومفكرون ومشائخ وناصحون وموجهون لخلق الله. كثرة الدراهم تغرهم وتغريهم وتضعهم في مزالق هم في غنى عنها، خاصة وأن جمع الدراهم ليس له علاقة، من قريب أو بعيد، بجمع الحكمة والمعرفة وعمق التفكير والإحساس بالهم العام.ولذلك أقول لمن طير (حماماته) في سماء المجتمع على رسلك وترفق بنا وبالناس، فليس كلهم مثلك يسبحون بمياه الذهب ويتشطفون بالألماس، بل هم يصطفون طوابير نهاية كل شهر أمام (الصرافات) ليسددوا إيجارات الشقق وفواتير البقالات وأقساط الثلاجة والغسالة والسيارة المستعملة. من السهل أن ترسل رسائلك ونصائحك وأنت ترتشف فنجان قهوتك فوق كرسي ثمنه خمسين ألف ريال.. ومن السهل أن تبشر بالرخاء العميم طالما أنك لم تقف ذلك الموقف أمام ابنتك لأنك لا تجد ما يسدد ثمن مريول المدرسة.. وأسهل من هذا كله أن تعتقد، وكأنك ممثل في أفلام هوليود، أن تحت كل سعودي بئر بترول يغرف منه ويبيع ويسبح في النعيم المقيم.!! كل هذا سهل، لكن الأصعب هو أن تطالب بأن يكف الناس عن المطالبة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لأنك (مستغني).. ولذلك أنصحك بأن تشتغل بتجارتك وتهتم بشؤونك وتترك للناس حالهم وهمومهم وشكاواهم. الناس أعلم بأحوالهم منك ولديهم أمل بالله ثم بدولتهم التي لا تحتاج إلى مغازلاتك. وفقك الله وزاد من فضله.