ماذا بعد رهام؟!
حدود المسؤولية الأخلاقية في مهنة الطب لا تتوقف عند قسم أبقراط أو أي أعراف مهنية أو حتى إنسانية، وهي في الواقع مسؤولية لا حدود لها تطال كل ذي صلة بخطأ طبي، لكنها أيضا من المسؤوليات التي تحتاج الى فضيلة الشجاعة بالاعتراف بالخطأ وتحمّل أي قدر الى أن يكون القدر الأكبر على الطبيب أو من عيّنه ووظفه وأدخله الدورة العلاجية التي تحتاج الى مواصفات دقيقة وعالية تشمل كثيرا من الجوانب في مقدمتها بالطبع إجادة المهنة ولا تتوقف عند السلوكيات الشخصية والموضوعية المهنية في التعامل مع الإنسان بيقظة كاملة خاصة داخل غرف الإنعاش والعمليات الجراحية، لكن من واقع معدلات الأخطاء الطبية لدينا أننا نفتقد الكثير من أصول ممارسة مهنة الطب.انتهينا بآخر مسلسل وحلقات الأخطاء الطبية بقضية طفلة جازان التي أصيبت بالايدز، رهام الحكمي، وهي حالة غريبة تكشف عن إهمال وقصور فاضح في أداء العمل الطبي، يمتد الى كامل إدارة المستشفى وكل قسم تعاملت معه الحالة، ولأننا على نحو ما نحتل موقعا عالميا سلبيا في صدارة مثل هذه الأخطاء أتمنى أن تعمل وزارة الصحة على وضع قيود أشد على توظيف الكفاءات الطبية والتحقق من مؤهلاتها وقدراتها الذهنية والعقلية والنفسية وإتقانها للأعمال خاصة تحت الضغط، أسوة بنظم تأهيل الطيارين الذي يخضعون لدورات وساعات عمل مكثفة ومتواصلة حتى يمكنهم الطيران بالطائرات.
دور الوزارة والشؤون الصحية بالمنطقة ينبغي أن يكون في إطار حل عملي شامل يتتبع الأخطاء الطبية ويصدر العقوبات الرادعة بحق المتسببين فيها، لأن هذه الأخطاء أصبحت أكبر من المعدل الطبيعي ولا يمكن في كل مرة تستند الوزارة أو الشؤون الصحية الى مبررات تتعلق بالخطأ البشري.لا يمكن أن يستوعب في المنشآت العلاجية موظفين وكوادر لمجرد أنهم بلا وظائف أو درسوا علوما طبية دون أن يتدربوا بحد أعلى من ساعات التدريب والتعامل مع أرواح البشر ولو كان الأمر متعلقا بغرز إبرة في ساعد مريض أو مريضة، طفلا أو كبيرا، فالمسألة أكبر من مجرد التوظيف، ولا أعتقد أن هناك مشكلة في توظيف الكوادر المؤهلة سواء كانت سعودية أو غير سعودية، المهم أن نسلم وأن تكون لدينا كوادر مؤهلة ومركزة في عملها ولا تشغلها عنه مكالمات هاتف لا تنتهي أو مشكلات عائلية تؤخر أو تعجل بالخروج عن الدوام وترك المرضى الذين يتناولون أدويتهم بمواعيد دقيقة لا تعرف عذرا.طفلة بريئة دخلت المستشفى لعلّة ما وبقيت فيه بعد إصابتها بمرض قاتل، هل يكفي اعتذار الصحة ومتابعة حالة الطفلة المريضة؟ لا أعتقد أن ذلك يكفي لأن حياة الضحية في خطر وأتوقع أن عائلتها تعيش وضعا نفسيا متأزما لا يفهم معنى الاعتذار وإذا كان يجدي، فدور الوزارة والشؤون الصحية بالمنطقة ينبغي أن يكون في إطار حل عملي شامل يتتبع الأخطاء الطبية ويصدر العقوبات الرادعة بحق المتسببين فيها، لأن هذه الأخطاء أصبحت أكبر من المعدل الطبيعي ولا يمكن في كل مرة تستند الوزارة أو الشؤون الصحية الى مبررات تتعلق بالخطأ البشري، فكلنا يخطئ، لكن حين يكون الخطأ ناتجا عن عدم إتقان أو إهمال أو حتى فشل في ممارسة المهنة، هنا لابد أن يعاد النظر في قدرات وإمكانات الأطباء والأطقم الطبية، لان أرواح الناس ليست محل تجارب ولا يجوز التعامل معها دون أن يعاقب أحد ما، وأعتقد أن المشكلة الرئيسة في أمرين أساسيين، أولهما: عدم تأهيل وكفاءة، وثانيهما: ضعف التركيز في المهام الطبية.