التعلم بالقمع
لنعود قليلا للوراء ، لن أذهب بكم بعيدا فقط خمس عشرة سنة أو أكثر بقليل. ليستعرض كل منا أيام طفولته ومراهقته داخل المؤسسات التعليمية وتحديدا المدارس الحكومية، كيف كانت؟ لن ندخل هنا في واقع المناهج أو الأنظمة داخلها، فقط تلك العلاقة القائمة بين المعلم والطالب، وحتى لا أتخلى عن الموضوعية هنا لن أقول أني أكاد أن أجزم بتعرض معظمنا لعنف جسدي أو لفظي أو حتى نفسي داخل مؤسستنا التعليمية القمعية (المدرسة) وحتى وان سلم أحدهم وأفلته الحظ من العنف السابق فبمجرد وجوده داخل هذا المعتقل القمعي حتما سيولد شعورا سلبيا مس مراحل طفولته أو مراهقته وذكرياته. وحتى لا يسارع البعض بالظنون في أني أتحدث فقط عن تجربة شخصية ولدت هذا الشعور فهناك وصم منذ الأزل بأن (الكسلان) هو من يكره المدرسة، سأذكر هنا بأني كنت متفوقة وقد درست منذ الطفولة في مدارس حكومية بمبان حديثة مجهزة من حيث المحتوى المادي بكل ما تحتاجه، حتى أن مدرستي في مرحلة الثانوية كانت ضمن قائمة المدارس الأولى التي أدخل فيها الحاسب الآلي كأداة حديثة للتعلم، ومع ذلك أعترف بأنها كانت مؤسسة قمعية بامتياز وللأسف مقارنة بغيرها كانت تعتبر الأفضل. لقد خلفت مدارسنا في السابق جروحا غائرة في روادها. أتساءل دائما كيف أكمل والدي ومن في جيله تعليمه في (عهد الفلكة)؟!! المهم في هذه القضية أن وزارة التربية والتعليم ربما لم تتميز في أي جانب حاليا مثلما فعلت في جانب الحقوق الطلابية والذي لا يزال أيضا بحاجة لمزيد من العناية، لقد قلصت في هذه الخطوة من الإرهاب النفسي الذي يمارسه بعض المعلمين ضد الطلاب سواء في العملية التعليمية أو السلوك. للأسف هناك من يريد أن يعيدنا إلى العهد القمعي تحت نظرية (هيبة المعلم). يستطيع المعلم الناجح أن يخلق له الاحترام والتقدير بدون تلك الأنظمة القمعية التي يطالب بها. المعلم ليس بحاجة لهيبة حتى يضبط الطالب فالأخير ليس سجينا والأول ليس جلادا، ما هكذا تسير العملية التعليمية التي هي بالأساس عملية تواصل بين المعلم والطالب قائم على الارتياح وليس الخوف. أبناؤنا ذهبوا للمدارس للتعلم وليس للترويض كمخلوقات غير مهذبة السلوك.