محمد العصيمي

لسن سافرات .. بل عزيزات رائدات

أمس كان أول يوم حضرت فيه النساء جلسة مجلس الشورى، بعد أن حضرن مجلس الملك الكريم وحظين بمباركته ودعائه لهن بالتوفيق والسداد في خدمة وطنهن ومجتمعهن. ونحن، أيضا، بفخر واعتزاز كبيرين، ندعو لهن ونفرح بوجودهن.. ونأمل، كما قلت من قبل، أن يكون وجودهن في المجلس إضافة عملية بعد أن طالت (الإضافات النظرية) لرجاله، الذين تعاقبوا عليه ومضوا دون فائدة أو بصمة تذكر. ولذلك، تكرارا، نتطلع إلى أن يكف المتربصون بنادقهم، التي بدل أن تنظر إلى النقلة الاجتماعية التاريخية التي نشهدها في ظل هذا (الحضور النسائي) السعودي الكبير، تتعمد هذه البنادق التصويب على الهوامش، فهن سافرات مختلطات لا يمثلننا ولا نعترف بهن. وكان الأجدى، مع حسن النية وصفاء القلوب، أن يقول هؤلاء هن عزيزات كريمات، أمهات وأخوات يشاركننا بالرأي والخبرة في النهوض بمجتمعنا وخدمة مستقبل أبنائنا وبناتنا.أما السفور، الذي اكتظت به فيديوهات اليوتيوب وطال نساء الشورى، فلم نعرف له صفة، فهو مرة كشف الرأس ومرة كشف الوجه وقد يكون أحيانا خروج اليد أو القدم أو الإصبع !! ومفهوم الحجاب ذاته اختلط بمفهوم النقاب. الحجاب في مصر وماليزيا واندونيسيا وتركيا هو ما يغطي النحر والرأس مع كشف الوجه، والحجاب في السعودية هو النقاب أو تغطية الوجه كاملا. وإذا ذهبنا مذهب الرأي الأول فكل نساء الشورى محجبات. وإذا ذهبنا مذهب الرأي الثاني فنصف هؤلاء النساء على الأقل محجبات على طريقة مسلمات مشارق الأرض ومغاربها ونصفهن محجبات على رأي المذهب الثاني. والأمر بهذه الصورة فيه سعة لمن أراد أن ينظر للمسألة من وجهها العملي : كل نسائنا محجبات في الشورى وفي الشارع وفي المكاتب والمدارس وغيرها.. والأمر الأهم قبل ذلك وبعده : ما هو منجزك البشري لوطنك وقومك؟ هذا السؤال الكبير والأهم.