محمد عبد العزيز السماعيل

مجالس الشباب

بدون الشباب لا يمكن لوطن أو مجتمع أن يرتقي ويحقق طموحاته، فهم الطاقة الحيوية والقوة والعزيمة والطموح الذي يرتفع بقدر الهمم والعزائم، والنسبة طردية بين إرادة الشباب وتطور وطنهم ومجتمعهم، أي كلما تقدموا خطوة خطا الوطن مثلها وأكثر، ولذلك فهم مطالبون بتحديد الخيارات الأفضل لما يريدونه لمجتمعهم وحتى لأنفسهم، وشبابنا أمامهم فرصة ثمينة للمساهمة الإيجابية الفاعلة في تطوير الوطن، فالدولة توفر لهم كل المعينات التي تجعلهم أكثر قدرة على الانتاج والإبداع والابتكار، ولديهم الأنظمة التي تمنحهم قوة دفع كبيرة للمشاركة الإيجابية في الارتقاء بالمجتمع ومنح الوطن الطاقة اللازمة للنمو والصعود فسواعدهم وعقولهم كفيلة بأن تقدم الأفضل دوما.أسعدتني فكرة مجالس الشباب فهي بمثابة حاضنة لاهتمامات وميول هذه الشريحة الفكرية والانتاجية وتبلور طاقاتهم بما يخدم الوطن ويفتح الأفق أمامهم لاستيعاب أنشطتهم وجهدهم، وحين يتم ذلك في إطار مؤسسي على نحو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب فإن العائد الفكري يكون أجدى وأكثر عملية، فالشباب يمكنهم أن يقدموا الكثير لخير الوطن والمجتمع وهم بحاجة لمثل هذا التأسيس العملي والإداري الذي يؤطر جهدهم ويوجهه في المسار الصحيح، وحين  صدر قرار تشكيل مجالس الشباب في المنطقة الشرقية في مايو الماضي، فذلك كان بهدف إشراك الشباب في صناعة القرارات المتعلقة بهم، وذلك يمنحهم شعوراً أكبر بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية. هناك تجارب سابقة في المنطقة الشرقية لاحتضان الشباب وطموحاتهم كان من أهم روادها الأستاذ خالد العمار ، وكان غيرها مثل برنامج تنمية الشباب ومجلس الشباب اللذين تم تشكيلهما في العام 1426هـ، ورغم قصوري في متابعة ما انتهت اليه الفكرةمجالس الشباب فكرة نموذجية لا بد وأن نعمل جميعا على ترسيخها وتثبيتها بما يجعلها جزءا من المنظومة الاجتماعية والتنموية، ولدى الشباب خير كثير في ذواتهم يجب أن يكتشفوه وأن نساعدهم في اكتشافه، وحين يعملون في إطار مؤسسي على نحو هذه المجالس فإنهم سيتعلمون في مرحلة مبكرة كثيرا من القيم الفكرية والانتاجيةإلا أنها من حيث المبدأ مهمة في تطوير الروح العملية للشباب واستصحاب آمالهم ورفع سقف طموحاتهم والاستفادة من قدراتهم الفائقة في التنمية، فنحن دائما بحاجة الى قدرات الشباب وأن يكونوا أكثر عمقا في التعامل مع التنمية لأن الوطن مسؤوليتنا جميعا وينبغي أن نكون إيجابيين في تعاطينا مع توجيهات وموجهات القيادة، فهي ملحمة متواصلة ويجب أن تصل لمبتغاها التنموي على نحو ما تتطلع قيادتنا ونتطلع كمواطنين. مجالس الشباب فكرة نموذجية لا بد وأن نعمل جميعا على ترسيخها وتثبيتها بما يجعلها جزءا من المنظومة الاجتماعية والتنموية، ولدى الشباب خير كثير في ذواتهم يجب أن يكتشفوه وأن نساعدهم في اكتشافه، وحين يعملون في إطار مؤسسي على نحو هذه المجالس فإنهم سيتعلمون في مرحلة مبكرة كثيرا من القيم الفكرية والانتاجية الى جانب تعميق روح الولاء والانتماء لديهم، وإشراكهم في صنع القرارات فيما يتعلق بقضاياهم، وسيجدون فرصة لتبني اقتراحاتهم ومشروعاتهم الملبية لاحتياجاتهم، ورصد قضاياهم ومشكلاتهم ودراستها وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتعزيز ثقافة الحوار والتواصل بينهم، ودفعهم لتحمل مسؤولياتهم في خدمة مجتمعهم ووطنهم، والمكاسب من ذلك كثيرة يضيق المقام عن حصرها، ولذلك نأمل أن نلمس دورا فاعلا ومؤثرا لها في القريب العاجل وأن تتسع لتعم مناطق المملكة وفقا لرؤية علمية ترتقي بقدرات الشباب وفكرهم وخدمتهم لوطنهم ومجتمعهم.