جعلوا أبناءنا يلهثون من اختبار لآخر
** لا نعرف تفسيراً لبعض التصرفات.. رغم وجود علماء.. يستطيعون تزويدنا بشرح.. يأتي بكل خفى.. هل نستطيع عرض كل التصرفات.. لمشرحة هؤلاء العلماء؟!.. الكثير من التصرفات.. تطفو على السطح.. عبر القراءة.. والمشاهدة.. والمعايشة.. بعضها مضحك.. بعضها محزن.. بعضها صادمة ومحيّرة.. حياتنا مسرح تصرفات.. بعضها غير مألوف. ** نشارك في مسرحيات التصرفات بطرق مختلفة.. عندما يأتي التصرف غصّة في الحلق.. فعليك استنزاف المزيد من المياه.. تشرب للقضاء على الغصّة.. في النّهاية ستخرج بتجربة.. البعض بتصرفاته يجعلك مثل اللبان.. سهل المضغ.. هناك من يتلذذ بهذا. ** حياتي وحياتكم.. تحمل كثيرا من المشاهد والتصرفات.. ليس فقط في سن الشباب والتهور والاندفاع.. وعالم الصحبة.. ولكن حتى موتنا يحمل مشاهد.. لكل جيل قصصه ونزواته ومغامراته.. في الكبر نستنكر تصرفات الشباب.. نتهم.. نحكم.. نحلل.. نحرم.. ونستنكر.. التصرفات مشاهد مستمرة لا تتوقف.** من التصرفات (الكستنائية) في حياتي.. تجميع (النّكُت).. كان ذلك في سن المراهقة.. بدأت في المرحلة المتوسطة.. أجمع كل نكتة أسمعها وأقرأها.. وصل عددها فوق الألف نكتة.. فجأة اختفى سجلها.. أكلته (بقرة) البيت.. كان لدينا (بقرة) حلوب لها اسما وأوصافا ثابتة.. حليبها شحيح.. بمقياس شح مياهنا الجوفية.. كلّفتني الوالدة.. بقرار غير مكتوب.. بمهمة (تلقيمها) الأكل.. أقوم بإعداد كل لقمة على حدة.. ثم أدخلها في فم البقرة.. من (الشدق).. شاءت أم أبت.. وللتحكم في (البقرة).. عملوا لها فتحة في الحد الفاصل بين فتحتي الأنف.. أدخلوا عوداً (خزاما) بمواصفات في هذه الفتحة.. ربطوا في أحد نهايتيه حبلا خفيفا وقويا.. بهدف التحكم في حركة رأسها وجسمها بأكمله.في مرحلة أخرى.. تنبهت لقيمتي كفرد أمام الإعلام العربي.. يغذينا بما يريد.. دون خيار منّا.. علينا تصديق كل ما يقال.. لنصبح عرباً صالحين.. الفرق.. شحن العقول وليس البطون.. الحقيقة أن الإعلام في جميع أنحاء الدنيا.. يقدم لنا وجبات جاهزة.. علينا أن نختار مما يختارونه.. ونعتبر ذلك حرية اختيار. ** على البقرة أكل حزمة (القصيل).. أعواد قصب الذّرة الجافة.. تُكسّر الأعواد بطول حوالي (30سم).. تضم عودين أو ثلاثة.. حسب السُّمك.. ثم تُلف بأعواد البرسيم الخضراء.. ويتم حشرها في فم البقرة.. لمضغه وبلعه غصباً.. ليس لها خيار إلا ما نقدمه لها.. عندما التحقت بكلية الزراعة وجدت الأبقار تأكل دون تدخل من أحد.. يوضع الأكل أمامها وهي تأكل ما تشاء.. عندها تحسرت على تلك البقرة التي كانت في بيتنا.. كانت تأكل كل شيء غصباً.. وتحسرت أيضاً على جهدي ووقتي. ** في مرحلة أخرى.. تنبهت لقيمتي كفرد أمام الإعلام العربي.. يغذينا بما يريد.. دون خيار منّا.. علينا تصديق كل ما يقال.. لنصبح عرباً صالحين.. الفرق.. شحن العقول وليس البطون.. الحقيقة أن الإعلام في جميع أنحاء الدنيا.. يقدم لنا وجبات جاهزة.. علينا أن نختار مما يختارونه.. ونعتبر ذلك حرية اختيار. ** مع كل هذه التصرفات تذكرت نكتة سمعتها من أحد طلابي.. قبل عشرين عاماً.. تقول: (واحد دمه خفيف.. طار).. جميل أن يطير أحدنا لخفة دمه.. هل شاهدتم أحدهم طائراً بسبب خفة الدم؟!.. وجدت الطالب (عبدالله عطية المالكي).. يدرس بالصف الثالث بثانوية ثقيف بالطائف.. وقد طار من الفرحة.. ثم من الصدمة.. نتيجة لتصرف عجيب.. جف الدم من عروقه.. كنتيجة، طار.. ومازال.** طار الطالب.. نتيجة لهول تصرف [المركز الوطني للقياس والتقويم].. تصرف طيّر علامة الطالب (المالكي).. لثقلها في الميزان.. حصل على (98%).. حجب المركز النتيجة.. بحجة أن الدرجة عالية جداً.. ومن المستحيل قبولها.** أهل الطالب مع الطالب.. لم يطيروا من الفرحة.. لكنهم طاروا من المصيبة.. وقد وجدوا أن على ابنهم النّابغة.. إعادة الامتحان.. لكي يحصل على صفر.. ليبارك المركز الوطني للقياس والتقويم النتيجة. ** وقبل أن نطير جميعاً بسبب خفة الدم.. سمعت الكثير من المقولات التي تثبت أن التصرفات تصنع التاريخ.. لم أفهم هذه العبارة إلا مؤخراً مع طالب (الطائف) الذي حصل على (98%) في القياس والتقويم.. من رفضهم وبسببه.. عرفت كيف يتم صنع التاريخ.. وعند العرب التاريخ ليس له تعريف.. خاصة في قاموس هذا المركز الاصطناعي.. صناعة غرائب التاريخ تدخل أيضا في مجال تقشير البصل.. هل هذا ما يريدونه للطالب المالكي؟! ** مركز لم يتعود على النّوابغ.. لا يعترفون بالنوابغ إلا إذا كانوا من أبنائهم.. أتساءل واضعاً سلة التاريخ أمامي.. بحثاً عن خفة دم المركز.. إذا كانوا سيرفضون مثل هذه النتيجة.. لماذا وضعوا معياراً لدرجة الامتحان من (0 إلى 100)؟!.. بسبب هذا الرفض.. فهمت النكتة بعد كل هذه السنين.. (واحد دمه خفيف.. طار).. يريدها المركز فوضى واجتهاداً على مقياس (مستحيل قبولها).. والطالب المالكي يريدها نظاماً على مقياس (هذه نتيجتي).. بالفوضى جعلوا أبناءنا يلهثون من اختبار لآخر.. إلى أن تخثرت دماؤهم.. سقطوا ولم يطيروا.