محمد العصيمي

حُسبة النساء .. العباءة أولا !!

وهكذا ذهب فريق الحسبة النسائية الذي تم إطلاقه في ملتقى فتيات الخبر إلى الملابس والعباءة : فوق الرأس أو على الكتف، مخصرة أو فضفاضة، وكحل الفريق ذلك بتقويم بعض الألفاظ كما قالت المدير التنفيذي للملتقى. ومع أن موضوع العباءة، فوق الرأس أو تحته، محل اجتهاد مجتمعي فئوي لم يتفق عليه الجميع إلا أن هذا ليس موضوعنا هنا.موضوعنا، كما ذكرت من قبل تعليقا على زيارتي للملتقى، أن تواصل هذه الملتقيات عملية تركيزها الشديد على ما يمكن أن يكون قشورا إذا قورن بغيره وتقلع شيئا فشيئا عن هذا التركيز، الذي لم يغير في السلوك العام والشخصي للشباب من الذكور والإناث. أقصد الأخلاق وسلوكيات التعامل مع حق الآخر في الاختيار لقناعاته وحقه في الطريق والأماكن العامة. لن أحترم شابا ملتحيا تبدو عليه مظاهر التدين والصلاح إذا قتل إنسانا آخر على الطريق لأنه تجاوز عمدا إشارة المرور، ولن أحترم امرأة تضع عباءتها على الرأس وتؤخر رواتب شغالتها المسكينة ستة أشهر استقواء واستحواذا على حقها. وأرجو ألا يأتي أحد ويقول إنك تتصيد تصرفات فردية وتعممها، فالحقيقة أننا نعاني أزمة أخلاق وسلوكيات تجاه بعضنا كمواطنين ومع المقيمين على أرضنا. ولذلك أصر وأكرر على القول بأن الحسبة المطلوبة، رجالية ونسائية، هي، إلى جانب الوعظ والإرشاد، حسبة تصحيح الأخلاق في المجتمع وحسبة صناعة الحياة على الوجه الذي تعرفه مجتمعات أخرى في احترام قيم العمل والإنتاج والمثابرة من أجل التقدم والاكتفاء والرفاهية . لا أطالب هنا، كما قد يفهم البعض، بغلق حنفية الوعظ لكنني آمل أن يُخلط ماؤها بضرورات استقامة الحياة وازدهارها على مستوى الفرد والمجتمع .. أضيفوا ولو شيئا قليلا من القيم العملية ودروس الأخلاق وتهذيب السلوك الشخصي والجماعي.