مجتمع غارق في السطحية !
دراسة غربية حديثة نشرت نتائجها مؤخراً أكدت أن الشخص يضيع أكثر من 350 ساعة من عمره في البحث عن جهاز الريموت كونترول، فهذا الجهاز غالباً ما يحركه الأطفال أو يضعه الشخص في مكان وينساه فيضطر للبحث عنه لدقيقة أو اثنتين أو ثلاث وربما خمس، وقام العلماء بحساب تلك الدقائق على عينة لعدة أيام، ووجدوا أن ذلك تضييع لجزء من أعمارنا في مسألة لا أجد لها وصفا بغير أنها «تافهة» وليتها كانت في أمر مفيد فالله سبحانه وتعالى سيسألنا عن عمرنا فيما أفنيناه، وسنخجل حينما نجد أن تلك الساعات التي يمكن تركيزها زمنياً لتصبح عدة أيام في البحث عن جهاز الريموت كونترول.
نحتاج الى إعادة نظر ذاتية في تعاملنا مع التقنيات الحديثة فهي في خدمتنا وليس العكس، وعلى الجهات المعنية التفكير في إعداد خطاب توعوي يقلل من الآثار السلبية لمثل هذا الاستخدام المرضي وغير الطبيعي لوسائل الاتصال، فهي بلا شك بهذه الصورة تعزز من سطحية الجميع وتصرفهم من المهم الى ما هو فارغ وغير مجد، وفي المحصلة قد نجد أنفسنا في محطة غير محمودة تقنياً وذهنياً وكلنا في السطحية وسفاسف الأمور مشتركونلا شك أن التقنيات الحديثة يفترض أنها تساعدنا في تسهيل وتيسير أمور حياتنا وليس استغراق معظم يومنا في التعامل معها فيضيع الوقت ليس في الذكر أو أمر نافع وإنما في اللعب واكتشاف إمكانيات الأجهزة الحديثة، وفي تقديري أن أمر الريموت كونترول سهل للغاية قياساً بانشغال الكثيرين بأجهزة الاتصالات الحديثة مثل البلاك بيري والجالاكسي والآيفون، وأكاد أجزم أنه لا يوجد شاب أو فتاة أو رجل أو امرأة لا يقضي غالب وقته في المحادثة أو الدردشة واللعب على تلك الأجهزة.ذلك عمر ثمين ووقت غال تستنفده هذه الأجهزة فيما لا طائل من ورائه، وفيها مشغلة سيئة للغاية عن عظائم الأمور، ولعل الكثيرين فاتتهم صلاة أو تسبيح أو ذكر بانصرافهم الى تلك الأجهزة التي للأسف لم نخترعها أو نطورها وإنما نستهلكها كحال كثير من الأشياء التي ينبغي أن نستفيد منها بما يجب أن يحقق الفائدة لنا ولا يصرفنا عن إنجاز أعمالنا أو يلهينا عن فريضة أو نافلة أو ذكر، وأتمنى أن تجري جهة بحثية دراسة على استخدام الشباب عموما لتلك الأجهزة لنجد أن من بين الأربعة والعشرين ساعة في اليوم يتعاملون بأكثر من عشر ساعات خالصة يوميا في العبث والاتصال والأسوأ أن يكون ذلك خلال دراسة أو عمل.حين نتعامل مع التقنية الحديثة على هذا النحو فهناك خلل مؤكد في بنيتنا الفكرية والعقلية، فالمؤمن كيّس فطن، ولا يجب أن نجعل هذه الأجهزة تسيطر على حياتنا وأوقاتنا بهذه الصورة السلبية، فهي توفر لنا التواصل والتفاعل مع بعضنا وإدراك بعضنا في جميع أحوالنا فرحاً أو كرهاً، أما أن تسيطر علينا بهذه الكيفية فذلك يضر بنا كثيراً، فالطالب سيتأخر في دراسته لأنه لاه عن تحصيله، والموظف لا يجيد عمله لإشغال نفسه بالثرثرة عبر الاتصال أو الشات أو التويتر، وهكذا نجد أنفسنا في دوامة بيروقراطية وتعطيل مصالح ومكاسب للفرد والمجتمع والوطن بأسره.نحتاج الى إعادة نظر ذاتية في تعاملنا مع التقنيات الحديثة فهي في خدمتنا وليس العكس، وعلى الجهات المعنية التفكير في إعداد خطاب توعوي يقلل من الآثار السلبية لمثل هذا الاستخدام المرضي وغير الطبيعي لوسائل الاتصال، فهي بلا شك بهذه الصورة تعزز من سطحية الجميع وتصرفهم من المهم الى ما هو فارغ وغير مجد، وفي المحصلة قد نجد أنفسنا في محطة غير محمودة تقنياً وذهنياً وكلنا في السطحية وسفاسف الأمور مشتركون.