وعندنا.. «كاوبوي»....!
في أفلام رعاة البقر الأمريكية يحدث أحياناً أن يحل مجموعة من «كاوبوي» في بلدة، وما أن يذاع خبر وصولهم حتى تصاب البلدة بالرعب والهلع، فتبدأ النساء بالتزام منازلهن، ويحاول الرعاة إبعاد مواشيهم كي لا يصادرها الضيوف الجدد. ويحاول المصرف التحوط، ويبدأ قائد الشرطة «الشريف» بتنظيم رجاله وأخذ الاحتياطات، إذ من المتوقع أن يثير الضيوف الفوضى والعبث والقتل في البلد. وبعض سكان البلدة يهرعون إليهم ويوالهون وينافقونهم ويخدمونهم ويلتزمون أوامرهم ويضحون تقريباً منهم لبساً وتصرفاً وسلوكاً.وتحدث أحياناً مواجهات، ويترك الكاوبوي البلدة وهي مدمرة ومليئة بالجثث، وأهلها يدفنون موتاهم ويتفحصون ركام منازلهم، ومتاجرهم.. وصورا مؤلمة للعبث وطموح الشياطين.مع الأسف هذا ما يحدث في كل بلدة تقريباً تحل بها مجموعات القاعدة ومن على «مذهبها»، وبدلاً من يصبح الدين نوراً وسلاماً ومحبة ومودة وخير وبركة يتحول إلى برك من الدماء وقسوة وعنف وغلظة وتهم تلقى جزافاً، وجلد وعقاب في افغانستان وباكستان واليمن والصومال وأخيراً مالي. وحاولت منظمات القاعدة تطبيق هذا النموذج المظلم في كثير من بلدان عربية وإسلامية، وكأن وسائل نشر الدين كلها قد نضبت من بين أيديهم وعقولهم فلم يجدوا إلا التفجيرات والقتل. وأنفقوا على وسائل الإجرام هذه أموال طائلة..فالصومال كانت بلداً مسالماً وهادئاً، وما أن حلت به ميلشيات القاعدة حتى تحول إلى مرجل من الدم والحقد والكراهية والموت والفقر والحرب الأهلية..ومنذ سنين لم نسمع أخباراً مؤلمة عن مالي حتى حلت بها مجموعات القاعدة، فتحولت إلى حرائق ودمار وحرب ودماء. ومجموعات القاعدة تحكم الآن بلدات يمنية بالرعب والحديد والنار وكل ما يمكن تخيله من الرعب والقسوة..ويلاحظ عند كوادر القاعدة، تفشي لغة الغلظة والغلو ورخص الحياة ويسر القتل والجرأة على سفك الدماء، على عكس ذهنية أي مسلم يملك ثقافة إسلامية بسيطة إذ يعظم حرمة سفك الدم والعدوان بكل أنواعه، بينما شيوخ القاعدة تدور كل أحاديثهم حول القتل والموت والعدوان والزعم أن ذلك جهاد.وقد تخلصت أمريكا من «كاوبويهاتها».. بينما «كاوبويهات» القاعدة تتناسل وتزدهر..واضح بلا أدنى شك أن هدف القاعدة النهائي ، مهما تحدثت باسم الله، هو تشويه الجهاد وتجريم الإسلام، و«تكريهه» والتنفير منه، وبناء جدار من الدم بينه وبين الناس. وهذا بالضبط هو النتيجة المنطقية لسلوكياتها وأفعالها وخططها.وعلى مدى عقود تنفق منظمات القاعدة أموالاً طائلة على خطط التدمير ووسائل التدمير، وأستغرب من أين تحصل على هذه الأموال التي تعادل ميزانيات دول.. ويتساءل المرء عما إذا كان توجد دول ومصادر ثرية، إلى جانب تهريب المخدرات، تمول القاعدة ومنظماتها؟.وتوجد ملاحظة جديرة بالاهتمام، هي أن هذه المنظمة وشقيقاتها، على الرغم من أنها تقول إنها تعادي إسرائيل، إلا أنها لم تمس أية مصالح إسرائيلية منذ نشوئها على وجه البسيطة على الرغم من ان القاعدة حاربت جميع الدول العربية ودولاً أجنبية إلا إسرائيل..!ويبدو لا أحد يستطيع الإجابة على السؤال سوى إسرائيل وحدها..* وتـرهؤلاء يجولون في مهد النجوع.. وميادين المدن..يصطادون يافعاً.. ومحزوناً.. وساخطاً.. على الرغم من كلوم أم دماعة السهر، ولوع أب..يختطفونه.. أسيراً..وباسم الله.. يلقون به إلى العتمة..ولهيب النار..