طرفة عبدالرحمن

رجال بعقول نسائية

هل يتعامل الناس مع المعطيات والأحداث من حولهم بعقولهم وفكرهم أم أنهم يحيلون هذه العملية إلى أشخاص آخرين تحت مبدأ الثقة والأخذ بالمشورة؟ قد تكون الإجابة على هذا السؤال ببساطة هي : كل إنسان يفكر بعقله ويتصرف بناء على مايمليه عليه فكره، لكن في الحقيقة هذا غير صحيح وليس بالسهولة التي نتخيلها، فنحن قد نجد رجلاً عاقلاً متعلماً بل قد يشغل أيضا منصباً رفيعاً يتخذ فيه قرارات مهمة هذا الرجل ممكن أن  تسير عقله امرأة قد تكون زوجته أو أخته مثلاً فتتحكم في مسار علاقاته الاجتماعية مع أهله أو حتى أصدقائه  أو أن تجد أحد الموظفين الذين يعملون في نفس دائرته و تحت سلطته ويملك خبرة  أقل وتعليماً أدنى وربما يكون لديه مجموعة من العلل النفسية يملي على صاحبنا السابق ما يمكن اتخاذه من قرارات إدارية فاشلة !! كما أننا قد نجد أيضا امرأة ناضجة ومتعلمة قد تسيرها وتقود عملية التفكير عندها  إحدى صديقاتها أو أخواتها فتسيطر بطريقة غير مباشرة على علاقتها مع زوجها أو علاقاتها مع أهله وغيرهم.. إن العملية هذه تسير على مستوى دولة وليس أفرادا فتونس مثلا كانت تحكمها امرأة خلف واجهة رجل وقد ألف كتابا وصف فيه كيف كانت تسير هذه العملية من حاكمة قرطاج (الكوافيره التي حكمت تونس) كما قيل عنها. عموما يجب أن لا نعجب بعد اليوم من أي عملية (قيادة عقلية عمياء) لأي عقل قيل عنه كبيرا فلم يعد أحد سالما منها إلا ما ندر فأنا اطلعت على حالات في منظمات حكومية وغيرها أكاديمية لرجال متعلمين يشغلون منصبا يفترض أن النزاهة والعلم أمر أساسي فيه كانوا يقبلون الوشاية المنكهة بالأكاذيب من النساء على أنها قربان للرضا فيقربون الواشي ويعطونه مطلبه ويسخطون على الموشى به بدون أدنى تدبر.. للعقل والمعرفة والأخلاق قيمة لم يدركها ويتعامل معها الكثيرون بمنهجها الصحيح ياليتنا نعاود أخذ عقولنا من أيادي الغير العابثة بها فنعيدها فوق رؤوسنا لتزاول عملها الصحيح المكلفة به  فتصبح أحكامنا وعلاقاتنا وقراراتنا بل وحياتنا سامية بنا عن هذا العبث.