تعال نقطع رأسك..!!
بعد أن سمع الناس ذلك التهديد العلني لمجموعة تدعو شكري بلعيد، - يرحمه الله - للقدوم إلى وكرهم لقطع رأسه، أصبح كل عربي مختلف مع السائد، أو له شأن أو رأي فيه، يتحسس رقبته ليتأكد من أنها مازالت في مكانها، أي أننا دخلنا، ضمن أنفاق ما يسمى ربيع الثورات العربية، إلى نفق الإرهاب والترويع وكنا نحسب أن هذه الشعوب - بعد أن عانت ما عانت من تسيد الديكتاوريات واللون الواحد والإلغاء واالتصفيات - قد تعلمت ونضجت وأصبح بمقدورها أن تضع الوردة مكان الرصاصه والكلمة الطيبة مكان الكلمة الفاسدة، لكن اتضح، بما لا يدع مجالا للشك أو القفز على الواقع، أن (احتكار الحقيقة) يسبق مناهج الحوار الأصيلة التي يحفل بها قرآننا وسنة نبينا وتراثنا العربي العلمي والفلسفي، لذلك أُصر هنا على القول: إننا نعيش الآن فترة انحطاط في الفكر والسلوك تعيد إلى المشهد العربي والإسلامي بعض تلك الأزمنة المظلمة في تاريخنا.هناك عبر الجغرافيا العربية الممتدة، والمتخلفة عن ركب جغرافيات العالم كله، من يريد أن يتحاور بالرصاص والسكاكين ويبادل الكلمات بالجماجم، التي يزايدون الآن على أيهم أكثر في القبض عليها وإزهاقها. كما يزهقون الأفكار نفسها بالسباب والشتائم والوقاحات التي تنزح من قاموس خاص بهم وبأجندتهم وسفاهاتهم واستقوائهم بالكثرة المزعومة وكراسي الحكم، وياليتهم فقط يتدبرون ما جاء به قرآنهم وأحاديث نبيهم وتراث أئمتهم ليعرفوا كم هم مجافون لجادة الصواب التي يزعمون أنهم امتلكوا ناصيتها. لا يتسع المقام هنا لأورد الأدلة والبراهين على إجرامهم وأخطائهم، لكنني أفزع معكم من هذه (الغلواء) المتصاعدة في عالمنا، ويحزنني أن تكون أمتي قد فقدت حصافتها ووصلت إلى هذا الدرك من التخلف في فكرها إلى درجة أن يقتل (مسلما) مسلم وهو يسمي ويكبر ويتفاخر بما ارتكبه.. لا حول ولا قوة إلا بالله.