محمد العلي

كنت هناك «1-2»

كنا منذ اكثر من اربعين عاما نردد حسرة الشاعر السوري سليمان العيسى حين قال في ثورة الجزائر:لم أذق نشوة الكمين يدويفاذا السفح للغزاة مقابرما حدث ويحدث في مصر أيقظ هذه الحسرة في ذاكرتي وفي ارادتي.. اردت ان تذوق عيناي نشوة الرؤية للحشود المائجة في ميدان التحرير واسوار قصر الاتحادية.يوم 25 يناير كنت في ميدان التحرير.. كان الميدان معبأ لا ادري كيف اتسع ويتسع لتلك الجداول البشرية المتدفقة من الشوارع المحيطة به.. وكانت الشعارات المرفوعة التي تهتف بها مئات الحناجر وآلاف القلوب هي توأم الشعارات المرفوعة اثناء مخاض الثورة وقبل ولادتها الاسطورية.. مثل:«واحد اثنيناهداف الثورة فين؟»ولكن الشعار الذي يمنحك الوقوف امامه طويلا من بين باقة الشعارات الكبيرة هو «اليأس خيانة».انه شعار ينم عن ادراك هذه الامواج البشرية ما تبيته السلطة وهو دفع الناس الى اليأس بتركهم يستمرون في حماسهم الى ان تخمد الشعلة مع الزمن.ان الصراع بين الشعب في غالبيته وبين السلطة صراع بين نقيضين لابد ان يقضي احدهما على الآخر.. والنقيضان هما: ماض يحاول انصاره اخراجه من ماضيه المستحيل.. وحاضر منطلق انطلاق الحياة نفسها الى المستقبل القادم بكل قوة التاريخ ووعي الناس.كيف يمكن اللقاء او التوفيق بين ثقافة العصر التي تجنح الى تفتيح الارادات الفردية وبين ثقافة حجرية؟!يقول الحقوقي ثروت الخرباوي وهو منشق عن الاخوان المسلمين في كتابه «قلب الاخوان»، (الاخ بين يدي مرشده كالميت بين يدي مغسله يقلبه كيف يشاء.. وليدع الواحد منا رأيه فان خطأ مرشده انفع له من صوابه نفسه) قلب الاخوان ص134.في رواية احلام مستغانمي «الاسود يليق بك» جاء على لسان شاب جزائري «كنا نريد وطنا نموت من اجله وصار لنا وطن نموت على يده».