حفر الباطن .. خلل ذاكرة وزارة التعليم العالي !
لا يملك الإنسان أن يغير الأقدار .. ولو كان بإمكانه لتحولت الدنيا إلى «فوضى»: كل يوم يود أحدهم أن يغير سحنته ولون شعره ووجهه.. ويوم ينقل منزله إلى جبل أشم ويوم يود السكن في واد خصيب أو في «فيضة» ربيعية في الصمان أو في هضاب الدخول حيث «قفا نبك».. ونجد أن المدن «تتهاوش» على رقع الجغرافيا.. ففيما هجرة صحراوية تود مغالبة جنيف وأخرى تود أن يتطبح سكانها على ضفاف السند.. تود الأخرى أن تتربع في هجر المحيطات.. ولكن الأقدار بيد الله لهذا يقنع كل فيما قسم الله .. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن «نعقلها ونتوكل».. ومدينة حفر الباطن، تعيش أقداراً صعبة، فهي في صحراء جرداء في الصيف الحارق وفي «الصفري» تهب عليها الأغبرة والأعجة، وفي الشتاء ينتابها الجنون القارس.. ولو تسنى لحفر الباطن أن تختار ربما لما اختارت إلا موقعها الراهن لأنه امتداد في عمق التاريخ الخالد، ولأنه على الرغم من كل شيء، يتمتع بمواهب متفردة وميز نسبية خاصة ستكون لها أهميتها في المستقبل وكلما لمعت عبقريات الابتكار. لا بأس مما قدر الله.. ولكن أن تتحالف الجغرافيا والطقس وبيروقراطية وزارة التعليم العالي فهذا يصعب تحمله.. يقطع الآلاف من أبناء الحفر مئات الكليومترات للالتحاق بجامعات، ويتجشمون مصاعب الطرق وأخطارها، ويضطرون للسكن عزاباً ويتكبدون مصاريف لا ضرورة لها فقط لأن وزارة التعليم العالي إما أنها لا ترى ولا تسمع أو أن بيروقراطيتها تجثم على الأنفاس فتثقل حركتها وذكاءها وقراراتها. أو ان الوزارة لم تكتشف إلا مؤخراً أن في المملكة مدينة اسمها حفر الباطن، والأخير يعني أن خللاً ما قد «حذف» من ذاكرة الوزارة المدينة الشهيرة، وجزءا مهما من تاريخ المملكة، بما في ذلك الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري الذي «حفر» الحفر وأسس نواة المدينة الأولى في عام 17 هجرية، مروراً بكل حجر يحكي قصة، وصولاً إلى عاصفة الصحراء (حرب تحرير الكويت) التي كانت حفر الباطن عاصمتها ومركزها تقريباً. وإذا كان خلل «ميموري» الوزارة «باتع» فإنه قد حذف نحو نصف مليون إنسان هم سكان مدينة الحفر من ذاكرة وزارة التعليم العالي، في وقت لم تقصر وزارة التعليم «الأدنى»، أي وزارة التربية التي نشرت مدارسها، مشكورة مذكورة بالخير، في كل أحياء الحفر. أما كيف «يصعد» سكان الحفر إلى «برج» وزارة التعليم العالي العاجي، فيصلحون خلل الذاكرة، كي لا تظهر صور قديمة للحفر وهي «قليب» و«سانية» فقط، ولتراهم الوزارة بالألوان الطبيعية وتسمع استغاثاتهم؟ فذلك يبدو لي من مهمة المحافظ عبدالمحسن العطيشان، الذي يبدو أنه يبذل جهداً، ولكن نوده أن يقرع الأجراس عند رؤوس الوسانى في وزارة التعليم العالي، كي يفيقوا أو يفتحوا العيون ويروا مدينة لا تستحق هذا التجاهل وهذه المعاملة غير اللائقة لا بالمدينة ولا بالتنمية ولا بوطن يفتح النوافذ لاشراقات الشموس وأحلام المستقبل.* وترفي مد الصمان.. تماساً مع ضفاف الدهناء..وغيوم تتكاثف..والمسافات وشموس الضحى..يشع الأمل في الفياض..وتجدل البهية خصل الشعر،وتجدد الخمائل ريوفها.. وعطر المواعيد..