مطلق العنزي

«مغاوير» المجالس.. استعراضيات «التمغط»..!

في مجلس لغو و«تبسط» يتحوّل الحديث سريعا من الأفاعي وقصصها الطوال، والحوادث والطقس والفيضانات ومغامرات الأسفار والعيون الوساع، وكيد النساء اللساع، وتسريحات المذيعات، إلى فتاوى وأخبار الكون والأجرام والخَلق والخِلقة. ثم تتحول الموجة إلى تنظيرات في الأعمال والمهن والدولة والحكومة، إلى أن تبدأ وكالة «يقولون» نشاطها بأقوى «فولتيات» البث وحرية التأليف وأحياناً «الفضفضة» غير الرشيدة.ثم «يتمغّط» أحدهم، وهو يمدّ رجليه، أو يمد عنقه، متطاولاً متباهياً، ويبدأ سرد مواقف وأقوالاً، إمّا أسرار أو ما تبدو وكأنها أسرار وما يعلمه وما لا يعلمه أيضا، كي يعطيَ انطباعاً أنه يُنشِىء علاقات «خارقة» للحواجز والجدران ومستويات المسئوليات وطبقياتها، وأنه «مغوار» و«مخزن» الأسرار وخازنها.ولاتهمُّنا «المهايطات» المألوفة في المجالس، و«الاستعراضات» المعلوماتية العادية، لكن الأكثر كارثية وجهلاً وخطراً، هم أولئك الذين يطفقون يفيضون بأسرار أعمالهم ومهنهم. وإن كانت تلك عادة سيّئة إلّا أن الأمر يهون إذا كانت أعمالهم وأسرارها هامشية أو عادية، لكن الهول كل الهول وكل الأخطاء والأخطار وحتى «الجنون»  حينما تكون مِهَنُهم حساسة، مثل مهن رجال الأمن والعسكر والأطباء. فإن الخوض بأسرارها قصداً أو عرَضاً أو مزحاً، خطيرٌ وانتهاك للأمانة ومسئوليات الوظيفة. وأحياناً ترتقي «المهايطة» إلى أن تصبح جريمة خيانة وطنية لأن الإفضاء بأسرار وطنيةٍ للآخرين، مهما كانوا ثقة وأقارب وأحباء، حتماً ستصِلُ إلى آذان الأعداء وعيونهم، ممّا يؤدي إلى الأضرار بالمصالح الوطنية.والخوض بأسرار الوظائف الحساسة أمّا لـ«التملح» أو لـ«المباهاة» والتفاخر، من شيم الجهلة أو الضعفاء أو الخادرين المخدرين.وهذا بالضبط ما تطرّق إليه سمو الأمير متعب بن عبدالله وزير الدولة رئيس الحرس الوطني أثناء استقباله عسكريّين ومواطنين يوم الأربعاء. وحذّر من التبسُّط في المجالس بالحديث عن أسرار العمل، ووجدْت نفسي أتفاعل مع تحذيرات الوزير، لأنني سبق أن كتبت حول هذا الموضوع، قبل سنين. لهذا يجب أن تجرى توعية وظيفية لحفظ أسرار العمل في المهن الحساسة، على أن تكون أسراراً حقيقية وليست مجرّد تكتيمٍ وتكميم. فهذه الأخيرة لها موبقاتها أيضا، وإنما أروم أن تتوطّن لدى الموظف ثقافة الإفصاح، فيفْقه ما يقوله وما يتعين عليه ألّا  يفشيه لا تصريحاً ولا تلميحاً. وترفي مخيم اللاجئين..وفي الهزيع الأخير من الخوف..تهرع المتوجسة لتضمَّ فلذةَ الكبد المروعة..ليكون قلبها دِرعاً ضد الصقيع.. والرياح.. والهلع..ضد رصاص الخيانة..وكاتماً لأصوات الأوباشِ العابرة للحدود.