طرفة عبدالرحمن

قرارات المواطن

تعودنا منذ الصغر في مراحل تعليمنا المبكر أن نتلقى الأوامر في البيئة التعليمية كالمدرسة على أنها نهائية وقطعية غير قابلة للجدل أو التفاوض ولم يختلف الأمر كثيراً حتى في الصروح الأكاديمية في الجامعات والمعاهد عندما بلغنا مرحلة كنا نعتقد فيها أن ما نطلبه أو نعترض عليه يؤخذ في الحسبان..

 شيئاً فشيئاً بدأنا ندرك أن المؤسسات التعليمية السابقة والتي يصنفها البعض بأنها( مؤسسات قمعية) ليست كذلك لأنها مرتبطة بالعملية التعليمية المتصدعة فقط بل هي انعكاس لواقع يعتبر قمعياً في بعض أجزاء ثقافته وأبنيته التنظيمية فنحن لا ننفك طلبة كنا أو موظفين أو حتى عاطلين من التعرض لتهميش الرأي وعدم الاكتراث له في حال الاعتراض على بعض القضايا والقرارات، فالمسؤول عندما يصدر قراراً معيناً يكون غير ملزم بتقديم إيضاحات تخص قراره أو تبريره، وإن تفضل بذلك كرماً منه فنحن لا نستطيع أن نناقشه فيه. سيتساءل البعض: كيف يمكن لأصوات الناس أن تصل للمسئولين وأصحاب القرارات؟ الإجابة بباسطة أن تفتح قنوات رسمية لوصول صوت المواطن بشكل سليم ومهذب عن طريق إنشاء مراكز لقياس الرأي العام. فمثلاً قضية (قيادة المرأة) لو فتح فيها مجال لتصويت المواطنين لأصبح المجتمع هو الحكم في هذه الناحية  وعلى الجميع أن يحترم رأي الأغلبية سواء كان بالموافقة أو الرفض وحتى يكون قراراً شعبياً اتخذه المجتمع بعيداً عن تحميل مسؤول معين تبعات الرفض أو السماح.