محمد عبد العزيز السماعيل

مبادرات الشباب والخروج من عنق الزجـاجة

للشباب كثير من الخيارات العملية والوظيفية التي يمكن أن يعملوا بها ويكتسبوا مهارات وخبرات في الحياة العملية والاحتكاك بالناس واكتساب ثقافة العمل، فالعمل من حيث المبدأ كله قيم فاضلة طالما أنه شريف وحلال، ولا يمكن النظر الى عملٍ ما بصورة دونية، فتحقيره إنما يأتي من باب ضيق في الفكر، وقد كان رسولنا الكريم راعيًا قبل البعثة، فهل يجد شبابنا حرجًا في العمل رعاة لأغنامهم؟ تلك هي القدوة والمثال الذي يحترم العمل أيّا كان، وحان الوقت لتجاوز كثير من الأفكار البالية التي تقاعست بالشباب وجعلتهم انتقائيين بصورة سلبية وساذجة لما يمكن أن يقوموا به من عمل، ففي الاقتصاديات المتقدّمة وعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية، لا يجد الأمريكي حرجًا في العمل زبّالًا أو نادلًا أو بنَّاء، وغيرها من المهن والأعمال التي يحتقرها شبابنا.عمل أحد الشباب في مهنة تبدو متواضعة لا يعني أن يستمر فيها الى الأبد، ولكنها خيار ظرف ومرحلة من الحياة يبدأ فيها ويجرّب العمل في حد ذاته، ويمكن أن يمتد طموحه الى أفضل من ذلك ويُخطط له، وإذا كانت الرؤية الاجتماعية تحتقر بعض المهن ويجد الشاب حرجًا من ذلك، فيمكن أن يبدأ التغيير من نفسه برفض الاستكراه الاجتماعي لما يعمل؛ لأن من يحرجونه بما يعمل لن يعطوه أموالًا ليعيش ويكتسب خبرات في الحياة، كما أن نفسه العفيفة لن تقبل الهبات والحسنات من الآخرين، ولذلك يجب أن يكدّ ويتحمّل ويصبر الى أن يتدافع الشباب الى جميع المهن والأعمال ويغيّروا الرؤية الاجتماعية ويفيدوا أنفسهم بصورة عملية.مؤخرًا بادر عدد من الشباب لا يصل عددهم الى عشرة إلى تأسيس مجموعة «تاكسي مطار الملك فهد» في الدمام، وهي خدمة في تقديري نوعية وذات أبعاد متعددة، فهي تعود بعائد مادي لهؤلاء الشباب بدلًا من البقاء عاطلين، ومنها يتعرفونتجربة مجموعة تاكسي المطار تعدُّ رسالة وحاجة ذاتية يجب أن يحاكيها الشباب في بلادنا، وعلينا تشجيعهم على مثل هذه المبادرات، فساحة الأعمال واسعة ومرنة، وتقبل كثيرًا من المبادرات الجادة والهادفة التي تمنح وزارة العمل خيارات لدعمها بدلًا من إعطاء الشباب فرصًا قد لا تكون مقنعة أو كافية.على العالم من حولهم بصورة ميدانية وواقعية، وثالثها إنما يقومون بدور سياحي مبادر ومهم، فحين يوصلون المسافرين من والى المطار والدمام فإنهم لا بد أن يتحدثوا عن بلدهم وما فيه من حقائق عظيمة، وتاريخ أصيل وعميق الجذور في الحضارة الإنسانية، وبالتالي فليس هناك أفضل من ابن البلد للقيام بدور المرشد السياحي وهي مهنة لا يمكن أن يقوم بها الأجانب أو مما يمكن احتقاره لأنها تخدم غيرنا، بل العكس تمامًا فهي شرف لنا أن نحكي عن تاريخنا وحضارتنا ونحن أخبر بها من الآخرين.أتمنى أن تتسع مثل هذه المبادرات وأن يُقدم الشباب بأنفسهم كثيرًا من الحلول العملية، وألا ينتظروا ما يمكن أن تقدّمه الدولة أو وزارة العمل، فتلك سلبية يجب التخلص منها، ففي فكر هؤلاء الشباب الكثير مما يمكن أن يقوموا به ويصبحوا أكثر جدارة واستحقاقًا بالأعمال المختلفة، تجربة مجموعة تاكسي المطار تعدُّ رسالة وحاجة ذاتية يجب أن يحاكيها الشباب في بلادنا، وعلينا تشجيعهم على مثل هذه المبادرات، فساحة الأعمال واسعة ومرنة وتقبل كثيرًا من المبادرات الجادة والهادفة التي تمنح وزارة العمل خيارات لدعمها بدلًا من إعطاء الشباب فرصًا قد لا تكون مقنعة أو كافية.