فهد الخالدي

ميزانية إنجـاز لا ميزانية أرقـام!!

في مثل هذا الوقت من كل عام تتمّ المصادقة على الميزانية العامة للدولة، ويتفاعل مع هذا الحدث في الغالب كافة أبناء البلاد من متخصّصين ومثقفين وقيادات مجتمع ومواطنين بسطاء وغيرهم، بل ويستبشر الجميع خيرًا بما تحمله من أرقام لا نكاد نجدها في ميزانية أي دولة أخرى.. وبلادنا هي من الدول القليلة التي يتم الإعلان فيها عن الميزانية عبر وسائل الإعلام الرسمية بكل شفافية متضمنةً تفاصيلها، بحيث توضح من خلالها المبالغ والمخصصات والنسب المئوية التي تمّ رصدها لكل وزارة أو مؤسسة، ويقابلها أيضًا الإعلان عن المشاريع التي رصدت لها تلك المخصّصات المالية. ونلاحظ في العام المنصرم بل وفي كل عام مضى تقريبًا أن بعض المشاريع في أكثر من مؤسسة والتي رصدت لها الدولة الميزانيات اللازمة، ووضعت لها خطط التنفيذ وحدّدت المُدد الزمنية لإنجازها؛ قد تعثرت أو تأخرت أو انتهت مدتها قبل أن يتم الانتهاء منها أو قد ينتهي العام أصلًا قبل البدء في تنفيذها والعمل بها، مما يفوّت الفرصة على المواطنين من الاستفادة من تلك المشاريع ويؤثر على راحتهم واستقرار أوضاعهم. وحتى تكون الصورة أكثر وضوحًا يمكننا الاستشهاد بما حدث قبل أيام من توجيه خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) بإنشاء مدينتين طبيتين لمنسوبي الأمن العام في كل من الرياض وجدة.. ماذا لو انتهت المدة الزمنية المحددة ولم يتم إنجازها بشكل كامل؟؟ نعلم تمامًا أنه في الغالب لا يتم إدراج أي مشروع في الميزانية إلا بعد أن يخضع لدراسات الجدوى التي يتمّ على ضوئها الوصول لقناعة بأهميته وحاجة أفراد المجتمع لما يقدّمه من خدماتٍ من جهة، ووضوح الدراسات الفنية المتعلقة بهذا المشروع والكلفة التقديرية له من جهة أخرى.. وحتى نضع الأمور في مسارها الصحيح ونتخلص من العوائق التي كانت سببًا في تأخر بعض المشاريع أو عدم تنفيذها على أرض الواقع في السنوات السابقة؛ فقد أصبح من الضرورات الأكثر إلحاحًا التعامل بكل جدية ومهنية واستخدام كل السُّبل المتاحة للوقوف على تلك الأسباب والعوائق، ومن ثم اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات والإجراءات اللازمة والكفيلة أيضًا  ـ بعد الله سبحانه ـ بالتأكد من تنفيذ كل مشروع مهما كان مجاله ونوعه في المدة الزمنية المحددة له، وبالمواصفات التي شملتها الدراسات الفنية ذات العلاقة بهذا المشروع أو ذاك، كما أنه حان الوقت لوجود جهة متخصصة في الدولة تقوم بمراجعة ومتابعة المشاريع المتعثرة وما تمّ إنجازه من مراحلها المختلفة ومعرفة أسباب التعثر واقتراح الحلول المناسبة لها، كما تتولى مساءلة القائمين على الإشراف على تلك المشاريع، بما يضمن تمام الإنجاز في وقته المحدّد؛ ليتسنى لكل مواطن الاستفادة منها والانتفاع بخدماتها، وبما يحقق راحته واستقراره وأمنه ورفاهيته، ولا يساورني أدنى شك من حرص المسؤولين جميعًا على الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف، والله الموفق دائمًا وأبدًا.