ساهر.. ممارسـات وحِيل
اتجهت منذ أسبوعين إلى مدينة الرياض للقيام بواجب اجتماعي لأحد الأحبة، وقد اعتدت في كل مرة أزور فيها هذه العاصمة العزيزة على قلبي، أن أستخدم السيارة في رحلاتي.. لا لشيء إلّا أنني شخصيًّا أهوى التنقل عن طريق البر من أجل الفرجة والترويح عن النفس، وربما يدفعني فضولي أحيانًا لمقابلة البعض والحديث معهم أثناء توقفي عند المحطات والاستراحات ـ حتى لو لم أكن أعرفهم ـ، إضافةً إلى استثمار المشوار بهدف البحث عن بعض الملاحظات التي يمكن أن تكون لبناتٍ لمواضيع تشجّع على الكتابة عنها وتناولها، خاصةً تلك المتعلقة بهموم المواطن والمقيم. ومن أبرز الملاحظات التي لفتت نظري تواجد سيارات «ساهر» على امتداد الطريق سواء من الدمام إلى الرياض أو من الرياض إلى الدمام، بل ورأيت رؤية العين أنواع التحايل والحِيل التي يقوم بها بعض السائقين للهروب من هذا النظام وتجاوز مخالفاته.. سيارات يقوم سائقوها بتغطية أرقام اللوحات بملصقات ملوّنة، وسيارات أخرى يتم تظليل لوحاتها بالكامل أو تغبيرها أو رفع هذه اللوحات من مكانها أصلًا دون أي إحساس بذنب أو خوف من عقاب وحساب.. دفعني ذلك للتساؤل: لماذا اللجوء إلى هذه الممارسات والحيل؟؟.. هل المشكلة في النظام؟؟.. أم في تطبيق النظام؟؟.. أم أن الخلل فينا نحن أفراد المجتمع؟؟. نظام ساهر منذ إقراره والعمل فيه حظي باهتمام إعلامي منقطع النظير، وقد تباينت الآراء حوله بين مؤيدٍ ومعارض.. أحد أبعاد المشكلة يبدو لي في ثقافة مجتمع لا يقبل التغيير بسهولة، بل ويقاوم التغيير في مختلف جوانب الحياة.أحد أبعاد المشكلة يبدو لي في ثقافة مجتمع لا يقبل التغيير بسهولة، بل ويقاوم التغيير في مختلف جوانب الحياة. ويبدو لي أيضًا أن برامج التوعية لم تكن بالمستوى المناسب، كما أن هذه البرامج إن تمّت ففي معزل عن مشاركة مؤسسات المجتمع المؤثرة كالمدرسة والمسجد علاوةً على مؤسسات العمل الأخرى.ويبدو لي أيضًا أن برامج التوعية لم تكن بالمستوى المناسب، كما أن هذه البرامج إن تمّت ففي معزل عن مشاركة مؤسسات المجتمع المؤثرة كالمدرسة والمسجد علاوةً على مؤسسات العمل الأخرى. المنطق يؤكد أهمية تطبيق هذا النظام ودوره في المحافظة على الأرواح والممتلكات وتقليل نسب الحوادث ومشاكل السير، وقبل هذا فإن ديننا الحنيف يحث على الحفاظ على النفس والمال، قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ...) الآية، ولكن حينما تكون الغاية إخفاء سيارات ساهر وترصدها لأصحاب المركبات من أجل جباية المال من المواطنين وهذا ـ في اعتقادي ـ غير مقبول، ويجعلنا نبتعد عن الهدف الأساس لهذا النظام بل ويزيد الأمر سوءًا على سوء، مضاعفة قيمة المخالفة عند تأخر السائق في تسديدها مع أن التأخير يكون أحيانًا بسبب عجز المواطن عن دفع قيمة المخالفة، مما يجعل ذلك من الأسباب الرئيسة لتحايل السائقين ومبررًا منطقيًا أيضًا لانزعاج الناس من آليات تطبيقه، وبلغ الحد ببعض المتهوّرين إلى الاعتداء على سيارات (ساهر) وهو الأمر الذي نرفضه جميعًا في جميع الظروف والأحوال، لذلك نرى أنه من الأفضل بدلًا من دفع قيمة المخالفة تسجيل نقاط على السائق المخالف وإشعاره بها آليًا، حتى تصل إلى مجموع معيّن من النقاط ومن ثم يلقى الجزاء سواء بسحب الرخصة كما هو معمول في بعض الدول الأخرى أو بدفع قيمة المخالفة مع مراعاة إعادة النظر بتقدير هذه القيمة في موقع حدوثها سواء داخل المدن أو على الطرق السريعة، أما إذا رأى القائمون على المؤسسة المعنية بهذا النظام عدم جدوى ذلك فلتخفض قيمة المخالفات بدلًا من قيمتها الحالية غير المبررة على أقل تقدير، والله وحده المستعان.