محمد العصيمي

لماذا ولدت المرأه ؟

أحيانا يخيل لي أنه لابد من طرح هذا السؤال الغريب وهو : لماذا ولدت، أو وجدت، المرأة أو الأنثى؟ ومرد السؤال أو (خياله) ما تلقاه الأنثى من عنت الوجود والحياة والاعتراف بكينونتها وحقها في التعلم والعمل، وقيادة مجتمعاتها مشاركة مع الرجل، الذي لا يمكن أن نسأل عن سبب ولادته، لكونه الذكر المعترف بحقوقه الطبيعية كاملة دون نقصان.دائما نسمع أن المرأة من حقها أن تتعلم بضوابط وأن تعمل بشروط وأن تتدخل حتى في شؤونها هي بقدر ما يسمح به النظام الاجتماعي المرعي. وهذا يعني أن حركتها، بعد ولادتها، مقيدة أكثر من قيدها في بطن أمها. ويعني، أيضا، أن من يسعون لانعتاق الأنثى من بطن المجتمع الكبير الذي يحملها، صغيرة وكبيرة، هو نوع من ممارسة الإجهاض، إجهاض المرأة من رحم المجتمع الذي لا يريد أن يسقطها إلا فوق المنطقة المؤطرة سلفا.ولذلك لا نستغرب أبدا أن تصرخ هذه الأنثى أو تلك طالبة الخروج لنيل حقوقها المضيعة. وأن نسمع كثيرا من تحفظات نسائنا وبناتنا على كيفية معاملتهن من الرجال الذين يحرسون هذه البطن الكبيرة التي تلتهم حقوقهن وتمنعهن عن مغانم الحياة، التي يفترض أنها تسري عليهن كما تسري على غيرهن من صناع الحياة الذكور.المرأة بشر سوي لا ينقصها شيء مما أعطاه الله لبني آدم : العقل والتدبر والحكم على صالح الأشياء وسيئها. ولذلك هي لم تقبل في سوالف الأزمان البشرية، كما لا تقبل الآن، أن تظل حبيسة رهانات مجتمع الرجال وشهواتهم وأذوناتهم بحقها في ممارسة هذا الفعل أو ذاك. قد تطول بها الأوتاد المغلظة لكنها في النهاية سوف تنتصر لأنها تسعى خلف حقها، ولا يضيع حق وراءه امرأة حكيمة وصابرة تطالب به.. هي إذا ولدت لتشارك الرجل في عمارة الأرض، ومن حظها أن خصها الله بنعومة الوجود وجماله وإنجاب رجاله، الذين لولا بطنها لانقرضوا وذهبت ريحهم.