محمد عبدالعزيز السماعيل

متسوّلون يتزوجون السعـوديين !!

في تقرير حديث عن التسوّل ظهرت مفارقة عابرة ولكنها تحمل كثيرًا من الدلالات والمؤشرات في فكرة التسوّل لدى المتسوّلين ينبغي أن نعود إليها ونتتبع مسارها، وهو أنه في عدد من عينات المتسوّلين كان من بينهم متسوّل واحد و12 متسولة من غير النظاميين والذين تمّ القبض عليهم العام الماضي أنهم قدموا الى المملكة بنية الزواج من سعودية أو سعودي، ولا أدري كيف يمكن لإنسان أن يفكر في الزواج وهو متسوّل ولا يملك أن يفتح بيتًا أو حتى المشاركة في ذلك، في وقتٍ ليس فيه الزواج بتلك السهولة سواء من سعودي أو سعودية لاعتبارات اجتماعية ونظامية كثيرة.ملف التسوّل من الملفات التي لا تزال مفتوحة ولها تأثيراتها الكبيرة على الصعيد الاقتصادي بخلق اقتصاد هامش سلبي يعزز صورة قبيحة في الوسط الاجتماعي ويعكس وجهًا سيئًا لمسألة التكافل الاجتماعي التي يقوم بها العديد من الجمعيات الخيرية والاجتماعية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وليس في بلاد الله الواسعة مَن يفكّر في التسول الى بلد آخر غير هؤلاء الذين يفدون إلينا، وبالضرورة أن يكون هؤلاء غير منتجين وليسوا نافعين أو ذوي جدوى تنموية وإنتاجية في الدورة الاقتصادية لبلادنا، بل بالعكس يشكّلون عبئًا عليها وعلى المجتمع.مكافحة التسوّل ينبغي أن تعتمد دراسات وأبحاثًا علمية ومنهجية، ولا تقف بجهودها عند العمل الميداني بحصد المتسوّلين لأنهم غالبًا إذا بقوا في بلادنا فسيعودون الى عملهم في مواقع أخرى وبحذر أكبر، ولن يتراجعوا حتى ولو تمّت إعادتهم الى بلدانهم.مكافحة التسوّل ينبغي أن تعتمد دراسات وأبحاثًا علمية ومنهجية، ولا تقف بجهودها عند العمل الميداني بحصد المتسوّلين لأنهم غالبًا إذا بقوا في بلادنا سيعودون الى عملهم في مواقع أخرى وبحذر أكبر، ولن يتراجعوا حتى ولو تمّت إعادتهم الى بلدانهم، إذ سيعودون مرة أخرى، وذلك ما يعني المعالجة الجذرية بالتنسيق بين الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية، حيث تمّ مؤخرًا إقرار الدخول بالبصمة لليدين والوجه، فذلك يحدّ منهم بوضعهم في قوائم سوداء تمنع دخولهم نهائيًا الى بلادنا.ليس التسوّل عملًا شريفًا، أو مهنة يمكن أن يمتهنها إنسان قادر ويملك حياءً في نفسه، قد يضطر بعضهم الى ذلك حين تسد أمامه الأبواب ولا يجد سبيلًا لما يسد رمقه، فيتسوّل مع الكراهة والاستحياء، ولا يعني ذلك تبريرًا لهم، ولكن ذلك حال بعض المتسوّلين، غير أن الجمعيات الخيرية والاجتماعية يمكنها أن تكون ملاذًا مناسبًا للحصول على معينات الحياة في إطار التكافل الاجتماعي الذي يحضّ عليه ديننا الحنيف، ولكن بعض أولئك لا يكفيه ذلك وإنما يتسوّل طمعًا وجمعًا للمال حتى ولو بصورة غير شريفة أو شرعية.وصول فكر المتسوّلين الى الزواج أكثر من أنها فكرة ساذجة، إنها محاولة غير صادقة للاندماج في المجتمع حتى وإن لم تتوافر مقوّمات ذلك، وفي ذلك خطر لا بد من متابعته وعدم التعامل معه بسطحية، فقد ينضم متسوّل الى متسوّلة أو العكس يجمعهم العمل المشترك والكسب غير الشريف ويلتفون على النظام ويؤسسون أسرًا متسولة تكبر بمرور الوقت حتى تصبح ظاهرة تتفاقم وتشوّه النسيج الاجتماعي، ولذلك يجب دراسة الحالة ومحاصرتها قبل فوات الأوان، فإذا كان هؤلاء سذجًا ينبغي أن نكون أكثر عمقًا ووقائية من خطر قادم.