الدمويون !!
شاع في السنوات الأخيرة تبادل شريحة واسعة من أطفالنا والكبار كذلك بعض مقاطع الفيديو المقززة في جوالاتهم، لا أشير بذلك إلى المادة الإباحية التي نتفق على خطورتها وأنها غير أخلاقية، لكنني أشير بحديثي إلى المقاطع التي تتضمن حوادث قتل وإعدام وإطلاق رصاص واغتصاب وعنف دموي، ومعظمها مقاطع عالمية غير مسموح بتداولها أو عرضها في وسائل الإعلام التي تراعي أخلاقيات المهنة؛ لخطورتها على سيكولوجية المشاهد ومشاعره. على المستوى المحلي هناك مقاطع التفحيط المميتة؛ لعل منها الحادث الذي راح ضحيته شابان في مدينة الرياض منذ عدة أشهر بعد أن انقلبت سيارتهما وخرج أحدهما من نافذة السيارة بمنظر غاية في الدموية.. تضمن المشهد كذلك صورة ذراع الشاب التي بترت من الكتف بفعل قوة الارتطام لتتأرجح في الهواء عدة ثوان قبل سقوطها على الأرض بجواره في منظر دموي ومرعب لا يمكن احتماله من الكبار فضلا عن الصغار. مكمن الخطورة في أن هذه المقاطع الدموية - وبسبب تكرار مشاهدتها - أصبحت مناظر عادية بل وعادية جدا بين أوساط أطفالنا ومراهقينا .. أصبح منظر الدم بالنسبة لهم أمرا شائعا، بل وأصبح مادة للتسلية تماما كمقاطع الكاميرا الخفية الكوميدية، وأزعم أن إدمان مشاهدة هذه المقاطع الدموية سينتج جيلا من الأطفال المشوهين عاطفيا وعديمي الإحساس؛ ممن لا تؤذيهم مناظر القتل والسحل والاغتصاب وتقطيع الأعضاء .. ليتنا نفعل شيئا بهذا الخصوص لحماية أطفالنا من مناظر الدم التي أصبحت خبزهم اليومي.