ما أجمل هذه الخيانة الناعمة..!!
يبدو أن أحدهم، بعد أن ملأ كرشه بالكبسة وانبطح على كنبته، قرر أن يكتب للناس أن ابتعاث البنت خيانة.. هكذا تورد الإبل عند من يرسلون كلامهم بالمجان ليصيبوا ركائز الحياة، ومنها العلم، بآرائهم المستفزة وقراراتهم الذاتية، التي لا تمت لأي عقل بصلة.كيف يكون ابتعاث البنت خيانة؟ وخيانة لماذا ولمن؟ العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وهذا ينفي خيانة الدين، والوطن لا يبنيه سوى أفكار وسواعد الأبناء والبنات المتعلمين وهنا تنتفي خيانة الوطن. والأسرة هي التي تركض خلف فرصة ابتعاث لابنها أو ابنتها وهنا تسقط تهمة خيانة الأسرة. وعلى ذلك يكون من اعتبر ابتعاث البنت خيانة قد وقع في أحد أمرين: إما أنه يتقول على الدين أو الوطن أو الأسرة ما ليس فيهم وهذا جهل مطبق، وإما أنه لا يعي ما كتب وهذه حماقة لا تدانيها حماقة.وهو حين أطلق تهمته الغبية غاب عنه، ربما لسكرة الكبسة، ما أنجزته مئات من الطالبات والباحثات السعوديات في جامعات العالم. وغابت عنه غادة المطيري أو حياة سندي التي اختيرت من بين 15 شخصية يُنتظر أن يغيروا وجه الأرض بأبحاثهم ومثابراتهم العلمية الكبيرة والسديدة. كل ما يهمه، أو كل ما لا يتصوره أن يرى بنتا سعودية تزاحم على فرص التقدم في مراكز الأبحاث وصفوف طلب العلم المختلطة. والأمر، قبل بلع الكبسة وبعدها، لا يعدو كونه تقليلا مستداما من شأن هذه البنت السعودية، التي يصر البعض على بقائها مقيدة إلى أوتاد التقاليد والعادات والأعراف التي عفا عليها زمن العلم والتقدم والتنمية والمشاركة المتساوية من الجنسين في البناء وتقدم الأوطان والمجتمعات .. ولذلك لن يضير البنت المبتعثة هذا الجهل وهذا الحمق فمجتمعنا سيبلغ بإنجازاتها العلمية سن الرشد الذي طال انتظاره.