طرفة عبدالرحمن

(ص2) تربية الصحراء

يتصف البعض منا بالخشونة والجفاف في التفاعل مع الطرف الآخر وخاصة من هم في دائرة علاقاته الاجتماعية فهو لا يحسن التعبير عن عاطفته بل ويرى أحيانا أن التعبير عنها ينتقص من هيبته فهو يتحرج من استخدام ألفاظ توحي بالحب أو المكانة العالية للأشخاص الذين يحتلون مركزاً عاطفياً مرتفعاً في حياته..يعزو البعض هذا النهج للبيئة الصحراوية القاسية التي نشأ عليها أجدادنا فأكسبتهم سمة الخشونة ونحن خلفناهم فيها بالوراثة الاجتماعية.هذا الرأي قد يكون محفوفاً بالتجني على الصحراء.. أليست الصحراء من علمت العرب الشعر والعشق؟ ألم تتربَّ فيها المروءة والكرم وبعض الأخلاق النبيلة؟!.المشكلة أحيانا أن الشخص الذي يخجل عن التعبير عن عاطفته بكلمات راقية وجميلة للآخرين لا يخجل من استخدام عبارات فجة في تواصله معهم ولا يردعه الحياء عن المزاح معهم بطريقة منفرة! والمشكلة لا تتعلق بفئة معينة فهي حاضرة بين النساء والرجال بل ونجدها بين الأطفال. لم نعد نطمح إلى سماع ألفاظ ودية معبرة في الأوساط الاجتماعية كالأسرة أو مجتمع الأصدقاء أو العمل نحتاج فقط لملمة قلة الذوق والكف عن تراشق السخرية خاصة أمام الخلق في مواقع التواصل الاجتماعي.لا تنعتوا تلك الكلمات الجافة والفظة بـ(ألفاظ الصحراء) فهي بريئة منها كما أننا هجرنا الصحراء من سنين طوال ويجب أن نترك سيرتها بسلام. وأخيراً لا تعلقوا اللوم على التعليم بدون الجاني الحقيقي هنا وهي (التربية).